ʿUlūm al-ḥadīth
علوم الحديث
Editor
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Genres
•Hadith terminology
Regions
•Syria
وأنا أُوْرِدُ نُكَتًا نافِعَةً - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - قدْ كانَ يَنْبَغِي لِمُصَنِّفي كُتُبِ الصَّحابةِ أنْ يُتَوِّجُوها بها مُقَدِّمينَ لها في فواتِحِها:
إحْداها: اختلَفَ أهلُ العِلْمِ في أنَّ الصَّحابيَّ مَنْ (١)؟ فالمعروفُ مِنْ طريقةِ أهلِ الحديثِ أنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ رأى رسُولَ اللهِ ﷺ فَهُوَ مِنَ الصحابةِ. قالَ البُخَارِيُّ في " صحيحهِ ": «مَنْ صَحِبَ النبيَّ ﷺ أوْ رآهُ مِنَ المسْلِمِيْنَ فَهُوَ مِنَ أصْحَابِهِ» (٢). وبَلَغَنا عَنْ أبي الْمُظَفَّرِ السَّمْعانيِّ الْمَرُوزِيِّ أنَّهُ قالَ: «أصْحابُ الحديثِ يُطْلِقُونَ اسمَ الصَّحابةِ عَلَى كُلِّ مَنْ رَوَى عنهُ حديثًا أو كَلِمةً، ويَتَوَسَّعُونَ حَتَّى يَعدُّونَ مَنْ
رآهُ رُؤْيةً، مِنَ الصحابةِ؛ وهذا لِشَرَفِ مَنْزِلَةِ النبيِّ ﷺ، أعطَوا كُلَّ مَنْ رآهُ حُكْمَ الصُّحْبَةِ». وذَكَرَ أنَّ اسمَ الصحابِيِّ مِنْ حيثُ اللغَةُ والظَّاهِرُ: يقعُ عَلَى مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ للنَّبِيِّ ﷺ وكَثُرَتْ مُجالَسَتُهُ لهُ عَلَى طريقِ التَّبَعِ لهُ والأخْذِ عنهُ. قالَ: «وهذا طريقُ الأُصُولِيِّيْنَ» (٣).
قلتُ: وقَدْ رُوِّيْنا عَنْ سَعِيْدِ بنِ المسَيِّبِ أنَّهُ كانَ: «لاَ يَعُدَّ الصَّحابِيَّ إلاَّ مَنْ أقامَ مَعَ رسولَ اللهِ ﷺ سَنَةً وسَنَتَيْنِ وغَزَا معهُ غَزْوَةً أوْ غَزْوَتَيْنِ» (٤)، وكأنَّ المرادَ بهذا - إنْ صَحَّ عنهُ - راجعٌ إلى المحْكِيِّ عَنِ الأُصُولِيِّيْنَ، ولَكِنْ في عبارتِهِ ضيقٌ يُوجِبُ أنْ لا يُعَدَّ مِنَ
(١) في (م): «من هو؟».
(٢) صحيح البُخَارِيّ ٥/ ٢ قبيل (٣٦٤٩)، وأورده الخطيب مسندًا في الكفاية: (٩٩ ت - ٥١ هـ).
(٣) انظر مثلًا: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٧، والمستصفى ١/ ١٦٥، وإحكام الأحكام ١/ ٢٧٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١٥٨، وظفر الأماني: ٣٠٤ قال ابن الملقن في المقنع ٢/ ٤٩١: «لكن رجح ابن الحاجب الأصولي الأول، وعبر بقوله: «من رآه رسول الله ﷺ بدل من رأي، وما رجحه موافق للمعروف عِنْدَ المحدّثين، ويدخل في تفسيره ابن أم مكتوم الأعمى وغيره ... بخلاف الأول. انظر: منتهى الوصول لابن الحاجب: ٨١.
(٤) أسنده إليه الخطيب في الكفاية: (٩٩ ت، ٥٠ هـ) من طريق ابن سعد عن الواقدي محمد بن عمر، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: كان سعيد يقول: فذكره.
وهذا سند ضعيف جدًا لشدة ضعف الواقدي. قال العراقي في شرح التبصرة ٣/ ١٢ - ١٣:
«ولا يصح هذا عن ابن المسيب، ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي: ضعيف في الحديث».
1 / 396