494

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

«ثُمَّ» فيُقالُ فِي النَّاقِلَةِ مِنْ مِصْرَ إلى دَمَشْقَ مثلًا: «فُلاَنٌ المَصْرِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ» (١). ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَلْدَةٍ فجائزٌ أنْ يَنتَسِبَ إلى القَرْيَةِ وإلى البَلْدَةِ أَيْضًَا وإلى الناحيةِ التي مِنْها تِلْكَ البلدةُ أَيْضًَا (٢).
ولنقتدِ بالحاكمِ أبي عبدِ اللهِ الحافظِ فَنَروِي أحاديثَ بأسانيدِها مُنبِّهينَ عَلَى بلادِ رواتِها، ومُستحسَنٌ مِنَ الحافظِ أنْ يورِدَ الحَدِيْثَ بإسنادِهِ ثُمَّ يَذْكُرَ أوطانَ رجالِهِ واحِدًا فَوَاحِدًا وهكذا غيرَ ذَلِكَ مِنْ أحوالهِم.
أخبرني الشَّيْخُ المُسْنَدُ المُعَمَّرُ (٣) أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُعَمَّرِ ﵀ بقراءتي عَلَيْهِ ببغدادَ، قَالَ أخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الباقي بنِ مُحَمَّدٍ الأنصاريُّ، قَالَ أخْبَرنا أَبُو إسحاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ البَرْمَكِيُّ، قَالَ أخبَرنا أَبُو مُحَمَّدٍ

(١) راجع: محاسن الاصطلاح ٦٠٧.
(٢) قال الإمام النّوويّ: «عادة الأئمة الحذّاق المصنفين في الأسماء والأنساب أن ينسبوا الرجل النسب العام ثمّ الخاص ليحصل في الثّاني فائدة لم تكن في الأوّل فيقولون مثلًا: فلان بن فلان القريشي الهاشمي؛ لأنه لا يلزم من كونه قرشيًا كونه هاشميًا ولا يعسكون فيقولون الهاشمي القرشي فإنه لا فائدة في الثّاني حِيْنَئذٍ فإنه يلزم من كونه هاشميًا كونه قرشيًا، فإن قيل فينبغي ألا يذكروا القريشي بل يقتصروا عَلَى الهاشمي فالجواب أنَّهُ قد يخفى عَلَى بعض الناس كون الهاشمي قرشيًا ويظهر هذا الخفاء في البطون الخفية كالأشهل من الأنصار فيقال: الأنصاري الأشهلي، ولو اقتصروا عَلَى الأشهلي لَمْ يعرف كثير من الناس أن الأشهلي من الأنصار أم لا وكذا ما أشبهه فذكروا العام ثمّ الخاص لدفع هذا الوهم وقد يقتصرون عَلَى الخاص وقد يقتصرون عَلَى العام وهذا قليل ثمّ إنهم قد ينسبون إلى البلد بعد القبيلة فيقولون القريشي المكي أو المدني وإذا كان له نسب إلى بلدين بأن يستوطن أحدهما ثمّ الآخر نسبوه غالبًا إليهما وقد يقتصرون عَلَى أحدهما وإذا نسبوه إليهما قدموا الأوّل فقالوا: المكي الدمشقي والأحسن المكي ثمّ الدمشقي وإذا كان من قرية بلدة نسبوه تارة إلى القرية وتارة إلى البلد وتارة إليهما وحينئذ يقدمون البلدة؛ لأنها أعم كَمَا سَبَقَ في القبائل فيقولون فيمن هُوَ من أهل (حرستا) قَرْيَة من قرى الغوطة الَّتِي في كورة من كور دمشق فُلاَن الدِّمَشْقِيّ الحرستاني، وَقَدْ يقولون في مِثْلَهُ فُلاَن الشامي الدِّمَشْقِيّ الحرستاني فينسبونه إلى الإقليم ثمّ البلدة ثمّ القَرْيَة، وَقَدْ ينسبونه إلى الكورة فيقولون الغوطي الحرستاني أو الشامي الدِّمَشْقِيّ الغوطي الحرستاني. ثمّ قَالَ: وينسبون إلى القبيلة مَوْلاَهُمْ لقوله ﷺ مَوْلَى القوم من أنفسهم» وسواء كَانَ مَوْلَى عتاقة وَهُوَ الأكثر أو مَوْلَى حلف ومناصرة أو مَوْلَى إسلام بأن أسلم عَلَى يد واحد من الجعفيين، وَقَدْ ينسبون إلى القبيلة مَوْلَى مولاها. الأسماء واللغات ١/ ١٣، وانظر محاسن الاصطلاح: ٦٠٧.
(٣) انظر ترجمته في السير ٢١/ ٥٠٧.

1 / 506