146

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

لما قال المخالف المجاز كذب لانه يتناول الشىء على خلاف الوضع قال القاضى هذا خرق للاجماع لانهم استحسنوا التكلم بالمجاز مع استقباحهم الكذب قال وعلى أن الكذب يتناول الشىء على غير طريق لمطابقة والمجاز قد يطابق الخبر من طريق العرف وان كان لا يطابقة من طريق اللغة قال شيخنا قلت هذا المجاز هو الحقيقة العرفية فليس هو المجاز المطلق وقال القاضى أيضا

فصل

يصح الاحتجاج بالمجاز والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من طريق الوضع كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع ألا ترى إلى قوله

﴿أو جاء أحد منكم من الغائط

يفيد المعنى وان كان مجازا لان الغائظ هو الموضع المطمئن من الأرض استعمل فى الخارج قال وكذلك قوله تعالى

﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة

ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لان الوجوه لا تنظر وانما الاعين وقد احتج الامام أحمد بهذه الآية فى وجود النظر يوم القيامة فى رواية المروذى والفضل بن زياد وأبى الحارث وأيضا فان المجاز قد يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لصاحبه ( تعال ) أبلغ من قوله يمنة ويسرة وكذلك قوله ( لزيد على درهم ) مجاز وهو أسبق إلى النفس من قوله يلزمنى لزيد كذا درهم واذا كان يقع بالمجاز أكثر مما يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به

Page 153