175

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

لما قال المخالف ( القرآن كله متساو فى الخير فقوله ( نأت بخير منها ) يدل على أنه لا ينسخ بالاثقل ) فقال ومعلوم أنه لم يرد بقوله بخير منها فضيلة الناسخ على المنسوخ لان القرآن كله متساو فى الفضيلة فعلم أنه أراد الاخف فلم يمنع القاضي ذلك بل قال الخير ما كان أنفع اما بزيادة الثواب مع المشقة واما بكثرة انتفاع المغير به فانه سبب لزيادة الثواب فالانفع هو ما كان أكثر ثوابا وكثرة الثواب بأحد السببين ثم فى مسألة نسخ القرآن بالسنة لما قال المخالف التلاوة لا يكون بعضها خيرا من بعض وانما يكون ذلك فى النفع قال القاضي ولا يصح هذا القول لانه قد يكون بعضها خيرا من بعض على معنى أنها أكثر ثوابا مثل سورة طه ويس وما أشبه ذلك وقد يكون فى بعضها من الاعجاز فى اللفظ والنظم أكثر مما فى البعض وكانت العرب تعجب من بعض القرآن ولا تعجب من بعض قال شيخنا قلت بقى القول الثالث وهو الحق التفاضل الحقيقي كما نطقت به النصوص ( الصحيحة الصريحة )

مسألة لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعا ولم يوجد ذلك نص عليه فى رواية الفضل بن زياد ( وأبى الحارث ) وأبى داود وبه قال الشافعى وأكثر أصحابه منهم أبو الطيب وغيره وقال أبو الطيب وقال ابن سريج يجوز نسخه بالسنة المتواترة لكنه لم يوجد واختاره أبو الخطاب وقال أكثر الفقهاء المتكلمين يجوز ذلك وقد وجد وقال أبو حنيفة فيما ذكره القاضي وابن نصر يجوز بالسنة المتواترة واختاره أبو الخطاب وحكاه رواية لنا وحكى ذلك عن مالك والمتكلمين من المعتزلة والاشعرية وهذا اختيار ابن برهان وزعم أنه كالاجماع من الفقهاء والمتكلمين قال وشذت طائفة من أصحابه فقالوا لا يجوز نسخه بالسنة المتواترة وعزوه إلى الشافعى وصحح ابن عقيل نسخه بالمتواتر واختلف فيه أهل الظاهر وفيه رواية أخرى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة وان كانت آحادا ذكرها ابن عقيل وقطع به فى مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وهو قول بعض أهل الظاهر قاله أبو الخطاب

Page 182