435

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى صحة ما قاله أبو عبد الله بن بطة فى رواية الميموني لما قيل له هاهنا قوم يقولون ما كان فى القرآن أخذنا به قال ففى القرآن تحريم لحوم الحمر الاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا اني أوتيت الكتاب ومثله معه وما علمهم بما أوتى وأما أبو حفص العكبري فانه ذكر فى باب التسعير قوله ( لا يسألنى الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها ) قال هذا يدل على أن كل سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته فبأمر الله وبهذا نطق القرآن قلت كلام أحمد لا يدل ان دل الا على القول الثاني لانه استدل بقوله أوتيت الكتاب ومثله معه والذى أوتيه هو السنة فلم يكن عند أحمد شىء مجتهد فيه وانما اجتهاده فى الامور الجزئية قولية أو عملية من باب تحقيق المناط وهذا لا خلاف فيه وقصة داود من هذا الباب ويجب الفرق بين الاحكام الكلية العامة وبين أحكامه الشخصية الخاصة

وأستدل القاضي بالقياس على استدلاله بالظواهر والعموم والصواب أن يقال ان استدل بها على حكم عام فهو معصوم فى ذلك وله اختصاص ليس لغيره وان كان الاستدلال على حكم شخصي فلا فرق بينه وبين القياس وبالجملة القياس الذى نستفيد به الاحكام قطعى فى حقه وظنى فأما القطعي فجائز وأما الظني فهو محل التردد

فصل

واختلف القائلون بجواز الحكم له بالاجتهاد فى تطرق الخطأ عليه فيه فقال أصحابنا وذكره أبوالخطاب فى مسألة تصويب المجتهدين وأكثر الشافعية وأهل الحديث يجوز ذلك لكن لا يقر عليه وسلم ابن عقيل وغيره امتناع الخطأ فيما أخبره به عن الله وفيما أجمعت الامة عليه

Page 453