479

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قلت قال ابن الباقلانى بالاول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل خال عن العلوم كلها وليس من النظر لان النظر لا بد أن يسبقه العقل كالجزء فى الضرورية وأبطل الجوينى كلامه بأن الانسان يذهل عن الفكر فى الجواز والاستحالة وهو عاقل بعد ما ورد عليه أولا بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وان لم يكن منها وهذا سبيل كل شرط مشروط وقد أشار إلى هذا أبوالفرج بن الجوزى فى منهاج القاصدين

( شيخنا ) فصل

قال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف فى حق كل عاقل فقال القاضى والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق فلهذا لم تختلف هى فى أنفسها وليس كذلك العقل لانه يختلف ما يدرك به وهو التمييز والفكر فيقل فى حق بعضهم ويكثر فى حق بعض فلهذا اختلف

قلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا يختلف الاحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التى يسبقها فكر تختلف وهذا يلزم منه أن العلم الحسى ليس من العقل واحالته على الفكر قد تخالف ما اختاره من أنه ضرورى مخلوق لله ابتداء

قلت ولنا فى المعرفة الايمانية الحاصلة فى القلب هل تزيد وتنقص روايتان فإذا قيل ان النظرى لا يختلف فالضرورى أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن العقل هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الامام أحمد وليس هو نفس الادراك وهذه المسألة من جنس مسألة الايمان والوجوب والاصوب أن القوى التى هى الاحساسات وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم

Page 498