57

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قلت وليس الامر كما قال بل ان حملنا هذا على ظاهره اقتضى الوقف فى تعديته إلى أمته وان عرفنا وجهه فى حقه لانه علل باحتمال اختصاصه به فتكون هذه الرواية موافقة لمن قال ان ما شرع فى حقه لا يلزم مثله فى أمته الا بدليل ومن العجب أنه حكى أنه قول التميمى لانه قال انتهى إلى من قول أبى عبد الله أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست على الايجاب الا أن يدل دليل فيكون الفعل للدليل الذى ساقه قال فجعل فعله موقوفا على الدليل الذى ساقه وحكاه عن أحمد قال أبو الخطاب وهو الاقوى عندى ثم دل على ذلك بأنه يجوز أن يقع فعله واجبا وندبا ومباحا وخصوصا له دون أمته فلم يجز اعتقاد أحدها واليه أشار أحمد ثم ذكر هو والقاضى أن أبا الحسن احتج بشيئن أحدهما أن فعله قد يكون مصلحة له دون أمته فلا يجوز لهم الاقدام عليه الا بأمره والثاني أنه قد يقع منه الصغائر وهذا كله تخليط عجيب لان من يعلل بهذا لا يصلح أن يكون معلوله الا الوقف فى تعديه حكمه إلى أمته وأن ما شرع له وإن عرف وجهه بصريح قول أو غيره الا بدليل وهذا قول شاذ قد نقضه أبو الخطاب بمسائل كثيرة وذكر فيها ما يبطل ما احتج به هاهنا منها أول مسألة فى التأسى كما سبق ومنها أنه قد ذكر مسألة تعارض فعله وقوله ونسخ فعله وقوله وتخصيص العموم بفعله فليت شعرى هذا كله كيف يصح ممن يقول بأن احتمال اختصاصه به يمنع من تعديته إلى غيره نعم الذى يحسن بالعكس وهو أن الفعل اذا قلنا انه يتعدى حكمه إلى أمته ولا يلتفت إلى احتمال كونه خاصة أو معصية الا بدليل فهل يحمل على الاباحة أو الندب أو الوجوب أو يتوقف فى تعيين أحدهما أم لا هذا يجرى فيه الخلاف ويكون قد حصل الاجماع من هؤلاء أنه لا حرج على فاعله وأنه مأذون فيه ومتى حمل على أحد هذه الوجوه عند من يراها أو بدليل فهل يعارض قوله أو ينسخه أو يخص عمومه هذا كله يجيء فيه الاختلاف وسنذكره والذى يقوى عندى حمل كلام أحمد فى الفرق بين قول وفعله بكونه يحتمل التخصيص ويحتمل الندب فى مسألتين احداهما أن فعله لا يعارض قوله بل يحمل على أنه خاص له جمعا بينهما الثانية أن أمره على الوجوب وفعله لا يفيد الوجوب ( وان كان قربة ) بل يحمل على الندب إن كان قربة لأنه المتيقن أو الإباحة إن لم يكن قربة لأنه قد ذكر فى مواضع كثيرة كلاما يدل على نحو ذلك ويمكن أيضا أن يعتذر للتميمى بأنه ذكر احتمال الصغائر لقطع المغالاة بالقول بالوجوب ( زو ) للقاضى أبى يعلى فى الكفاية قبل النسخ كلام كثير فى التأسى وبسط القول فيه وفى وجوهه وفي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامها وكلامه كثير جدا

مسألة قال أبو الخطاب فى فسخ القول بالفعل وعكسه كلاما كثيرا ذكرناه فى النسخ

مسألة فاذا عارض فعله قوله ولم يعلم التاريخ مذكورة بعد

مسألة يخص عموم القول بفعله ذكره أبو الخطاب ( رو ) وهو قول الشافعى وقال الكرخي لا يخصص به وتوقف ( فيه ) عبدالجبار بن أحمد هذا نقل الرازى

Page 61