الجعرانة أزيد من ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته ﷺ ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك.
١٢٧- وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه والله أعلم بصحته قال أبو داود في المراسيل: ثنا أحمد١ بن سعيد الهمداني، ثنا ابن٢ وهب ثنا عمرو٣ بن الحارث أن عمر٤ بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسا يوما فجاءه أبوه٥ من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه ٦ من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه" ٧.
قلت: "والحديث أيضا عند أبي داود في السنن"٨.
قال صاحب عون المعبود: قال المنذري: "هذا معضل؛ لأن عمر بن السائب يروي عن التابعين"٩.
وخلاصة القول في هذا أنه قد وردت أربعة أحاديث تصرح بقدوم أم رسول الله ﷺ من الرضاعة إلى الجعرانة، وهي كالتالي:
الأول: حديث الطبري وهو مرسل حسن الإسناد١٠.
١ أحمد بن سعيد بن بشر الهمداني، أبوجعفر المصري، صدوق من الحادية عشرة (ت٢٥٣) / د (التقريب ١/١٥ وتهذيب التهذيب ١/٣١) .
٢ هو عبد الله بن وهب.
٣ عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم، المصري، أو أيوب، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، (ت قبل الخمسين ومائة) /ع (التقريب ٢/٦٧ وتهذيب التهذيب ٨/١٤) وقع في تهذيب التهذيب ٨/١٥ عند ذكر تلامذته منهم "عبد الله ابن أبي وهب" وهو خطأ والصواب: عبد الله ابن وهب) .
٤ عمر بن السائب بن أبي راشد المصري، مولى بني زهرة، أبو عمر صدوق فقيه، من السادسة (ت ١٣٤) التقريب ٢/٥٥ وتهذيب التهذيب ٧/٤٥٠ ووقع في تهذيب التهذيب: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وهو خطأ.
٥ أبوه هو الحارث بن عبد العزى.
٦ هو عبد الله بن الحارث بن عبد العزى، (انظر سيرة ابن هشام ١/١٦١ وابن الأثير: أسد الغابة ١/٤٠٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/١١١ وابن حجر الإصابة ١/٢٨٢-٢٨٣ و٣/٨٨) وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٧٣ وانظر عون المعبود ١٤/٥٤.
٧ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٤ والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥.
٨ ٢/٦٣٠ كتاب الأدب، باب بر الوالدين، انظر: الشفا للقاضي عياض ١/١٢٨.
٩ ١٤/٥٤.
١٠ تقدم برقم (١٢٤) .