286

Marwiyyāt Ghazwat Ḥunayn wa-ḥiṣār al-Ṭāʾif

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال ابن هشام: "حدثني من أثق به، أن رسول الله ﷺ أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق"١.
رمى أهل الطائف ٢.
وهذه الآثار تتقوى بمجموعها وهي نص في أن رسول الله ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف وجرى على هذا أصحاب السير والمغازي.
وتدل هذه الآثار أيضا على جواز مثل هذا الفعل مع الأعداء إذا تحصنوا داخل حصونهم ولم يتمكن المسلمون منهم إلا بهذا، وعلى جواز إصابة أطفالهم ونسائهم ممن لا شأن له في القتال تبعا للمقاتلين إذ لا يمكن التميز بين المقاتلين وغيرهم من نساء وأطفال في مثل هذا الهجوم.
قال الشافعي: "إذا تحصن العدو في جبل أو حصن أو خندق أو بحسك أو بما يتحصن به، فلا بأس أن يرموا بالمجانيق والعرادات والنيران والعقارب والحيات وكل ما يكرهونه، وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه، وسواء كان معهم الأطفال والنساء والرهبان أولم يكونوا؛ لأن الدار غير ممنوعة بإسلام ولا عهد، وكذلك لا بأس أن يحرقوا شجرهم المثمر ويخربوا عامرهم وكل ما لا روح فيه من أموالهم، فإن قال قائل: ما الحجة فيما وصفت وفيهم الولدان والنساء المنهي عن قتلهم؟ قيل الحجة فيه: أن رسول الله ﷺ نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة، ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان، وأن رسول الله ﷺ قطع أموال بنى النضير وحرقها"٣. ثم ساق في ذلك عدة أدلة تدل على جواز ذلك وهي مبسوطة في محلها.

١ قال الزرقاني: "وأما أول منجنيق رمي به فمنجنيق إبراهيم الخليل ﵇، عمله إبليس لما أرادوا رميه في النار. وأما في الجاهلية فيذكر أن جذيمة - بضم الجيم وفتح المعجمة مصغرًا - ابن مالك المعروف بالأبرش أوّل من رمى به وهو من ملوك الطوائف"، (شرح المواهب اللدنية ٣/٣١ وانظر: كتاب المعارف لابن قتيبة ص ٢٤١، وفي سيرة الحلبية: قال: "تقدم في غزوة خيبر أن رسول الله ﷺ وجد في أحد حصونها آلة حرب ودبابات ومنجنيقات وأنه نصب المنجنيق على حصن البرئ، وهذا يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف، إلا أن يقال بأنه في خيبر نصبه ولم يرم به وفي الطائف نصبه ورمى به فلا مخالف" (السيرة الحلبية ٢/٧٤٢و٧٤٣و٣/٨٠-٨١) انظر الروض الأنف للسهيلي ٧/٢٣٥و٢٦٦-٢٦٧.
٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٣.
٣ الشافعي: الأم٤/١٦٠وانظر زاد المعاد ٣/٥٠٣ لابن قيم الجوزية وانظر ص ٥٤٦.

1 / 297