Naṣb al-rāya li-aḥādīth al-hidāya
نصب الراية لأحاديث الهداية
Editor
محمد عوامة
Publisher
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت وجدة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ أَفْلَتَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ"، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: "وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ، وَلَسْت أَقُولُ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا أَقُولُ: إنَّهُ حَسَنٌ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَفْلَتُ، وَيُقَالُ: فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ: تَابِعِيَّةٌ٢ وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: عِنْدَهَا عَجَائِبُ. لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ. وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ. وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: إنَّ أَفْلَتَ٣ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وفيما قاله نظر، فإنه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ، وَيُقَالُ: فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، وَيُقَالُ: الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ: شَيْخٌ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَ: وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سلمة، فرواه ابن حبان فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أببي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ عَنْ مَحْدُوجٍ٥ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ
١ في الطهارة في باب الجنب يدخل المسجد ص ٣٤.
٢ في التهذيب جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية.
٣ أفلت بن خليفة: يقال له: فليت، صدوق من الخامسة.
٤ في باب اجتناب الحائض المسجد ص ٤٧.
٥ محدوج بتقديم الحاء على الجيم قال أبو نعيم: إنه مختلف في صحبته.
1 / 194