167

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وكيفية معرفة التفاوت أن يقوم المخرج بجنس آخر كأن يكون معه مائتا درهم جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة والجيدة تساوي بالذهب نصف دينار والمعيبة تساوي به خمسي دينار فيبقى عليه درهم جيد وذلك لأن نصف الدينار إذا قسم على الخمسة الجيدة خص كل نصف خمس منه درهم والمعيبة تساوي خمسي دينار وقيمتهما أربعة دراهم من الجيدة فيبقى من نصف الدينار نصف خمس يقابل بدرهم من الجيدة ويجزىء الجيد والصحيح عن ضدهما بل هو أفضل ( كمال تجارة ) فإنه يجب فيه ربع عشر قيمته آخر الحول من نقد رأس المال الذي اشترى العرض به ولو في ذمته وإن كان بعض نصاب أو أبطله السلطان أو لم يكن هو الغالب لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد أما أنه ربع العشر فكما في النقدين لأنه يقوم بهما وأما أنه من القيمة فلأنها المنضبطة وألحق الربح بالأصل لأنه إن ضم إليه في الحول بأن لم ينض من جنس ما يقوم به كان كالنتاج مع الأمهات وإلا بأن أفرد بحول فهو مال تجارة وإنما انقطع عن الأصل في الحول فقط لبقاء حكمه عليه في قدر المخرج ومحل الإخراج وأما اعتباره بآخر الحول فلأنه وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم ولو كان رأس المال عرضا للقنية أو نكاحا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد فيقوم مال التجارة بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير فإن بلغ نصابا زكاه وإلا فلا

ولو حال الحول بموضع لا نقد فيه كبلد يتعامل فيها بفلوس أو نحوها اعتبر أقرب البلاد إليه أو بموضع فيه نقدان غالبان قوم بما بلغ به نصابا لتحقق تمام النصاب بأحد النقدين فإن بلغه بهما تخير المالك فيقوم بأيهما شاء

والأصل في وجوب زكاة التجارة قوله تعالى

﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم

2 البقرة الآية 267

قال مجاهد نزلت هذه الآية في زكاة التجارة

وقوله صلى الله عليه وسلم في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البر صدقته

( وشرط ) لوجوب زكاة الذهب والفضة ( تمام نصاب كل الحول ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه أبو داود وغيره

نعم لو ملك نصابا ستة أشهر مثلا ثم أقرضه إنسانا لم ينقطع الحول كما نقله الرملي عن الرافعي أي لأنه لما كان باقيا في ذمة الغير كأنه لم يخرج عن ملكه وكذا ما نقله شيخ الإسلام عن البلقيني وهو عن أبي حامد لكن قال الشرقاوي والمعتمد وجوب الاستئناف في ذلك في حق كل من المقترض والمقرض

أما المقترض فلأن النصاب لم يدخل في ملكه إلا بقبضه فيدخل فيه وإن لم يتصرف في ذلك المال

وأما المقرض فلأن المال خرج عن ملكه بالإقراض فتجب عليه الزكاة إذا تم الحول من الإقراض بمعنى أنها تستقر في ذمته ولا يجب الإخراج إلا إذا رجع له النصاب

Page 169