Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
( ولموقوف عليه ريع ) وهو فوائد الموقوف الحادثة بعد الوقف كأجرة وثمرة وولد ومهر بوطء أو نكاح فإنها ملك للموقوف عليه يتصرف فيها تصرف الملاك لأن ذلك هو المقصود من الوقف وعليه زكاتها فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره بإعارة أو إجارة إن كان الموقوف عليه ناظرا وإلا امتنع عليه نحو الإجارة لأنه لا يجوز أن يتعاطى ذلك إلا الناظر أو نائبه وذلك كسائر الأملاك والثمرة الموجودة حال الوقف للواقف إن كانت مؤبرة وإلا فهي موقوفة كالحمل المقارن لحالة الوقف وولد الأمة من شبهة حر فعلى أبيه قيمته ويملكها الموقوف عليه ولا يطأ الموقوفة إلا زوج فإن وطئها الواقف أو الموقوف عليه حدا بخلاف الموصى له بمنفعتها والمزوج للموقوفة هو الحاكم بإذن الموقوف عليه ولا يزوجها له ولا للواقف وولد المحبس في سبيل الله وقف كأصله من غير إنشاء وقف وهذا إن أطلق أو شرط ذلك للموقوف عليه فالموقوفة على ركوب إنسان فوائدها من لبن وصوف وشعر ووبر للواقف ومؤنها عليه أيضا لأنه لم يجعل منها للمستحق إلا الركوب فكأنها باقية على ملكه ولا يملك الموقوف عليه قيمة الموقوف إذا أتلفه واقف أو أجنبي أو موقوف عليه بالتعدي بل يشتري بها مثله سنا وجنسا وغيرهما ليكون وقفا مكانه مراعاة لغرض الواقف وبقية البطون والمشتري لذلك هو الحاكم وإن كان للوقف ناظر خاص
ثم بعد شرائه لا بد من إنشاء وقفه
أما ما اشتراه الناظر من ماله أو من ريع الوقف أو يعمره من ذلك مستقلا كبناء بيت للمسجد فالمنشىء لوقفه الناظر
أما إذا لم يتعد الموقوف بإتلاف الموقوف عليه فلا يكون ضامنا كما لو وقع منه كوز سبيل على حوض فانكسر من غير تقصير
( ولا يباع موقوف وإن خرب ) كشجرة جفت أو قلعتها نحو ريح ودابة زمنت ومسجد انهدم وتعذرت إعادته إدامة للوقف في عينه ولأنه يمكن الانتفاع بأرض المسجد كصلاة واعتكاف وبجذع الشجرة بإجارة وغيرها وبلحم الدابة إن أكلت ولو ماتت ودبغ جلدها عاد وقفا
فلو لم يكن الانتفاع بجذع الشجرة إلا باستهلاكها بإحراق ونحوه صارت ملكا للموقوف عليه لكنها لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها
والحاصل من هذه المسألة أنه حيث تعذر الانتفاع بها من الجهة التي وقفت عليها صارت ملكا للموقوف عليه بمعنى أنه ينتفع بها كانتفاع الملاك بغير البيع والهبة وإن لم يتعذر الانتفاع بها من الجهة التي قصدت بالوقف لا ينتفع بها الموقوف عليه لنفسه بل ينتفع بها من الجهة المذكورة وإن لم يكن على الوجه الأكمل وهذا بخلاف حصر المسجد الموقوفة البالية وجذوعه المنكسرة أو القريبة الانكسار فإنه يجوز بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما
أما الحصر الموهوبة للمسجد أو المشتراة له من غير وقف لها فتباع جزما للحاجة وتصرف على مصالح المسجد ولا يتعين صرفها في شراء حصر بدلها ولا يجوز استبدال الموقوف عندنا وإن خرب خلافا للحنفية
وصورته عندهم أن يكون المحل قد آل إلى السقوط فيبدل بمحل آخر أحسن منه بعد حكم حاكم يرى صحته وعمارة الوقف مقدمة على الموقوف عليه ويصرف ريع ما وقف على المسجد وقفا مطلقا أو على عمارته في بناء وتجصيص محكم وسلم ومكانس ومساح لنقل التراب وظلة تمنع إفساد خشب باب ونحوه بمطر ونحوه إن لم يضر بالمارة وأجرة قيم وكذا يصرف ذلك الريع للمؤذن والإمام والحصر والدهن إذا كان الوقف وقفا مطلقا ولأهل الوقف المهايأة لا قسمته إن حصل بها تغيير لما كان عليه الوقف ولا تغيير هيئته كجعل البستان دارا عكسه ما لم يشرط الواقف العمل بالمصلحة وإلا فيجوز تغيير الوقف بحسبها
Page 272