352

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( و ) لا يقطع بسرقة مال ( مصالح ) وإن كان غنيا لأن له فيه حقا لأن ذلك قد يصرف في عمارة المساجد والرباطات والقناطر فينتفع بها الغني والفقير من المسلمين لأن ذلك مخصوص بهم بخلاف الذمي فيقطع بسرقة ما في بيت المال ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط الضمان بأن يقول له الإمام أنفق عليك وأرجع إذا قدرت كما ينفق الأغنياء على المضطر بشرط الرجوع عليه إذا قدر وهذا إذا كان غنيا لكن ماله غائب مثلا وإلا فلا رجوع وانتفاع الذمي بالقناطر والرباطات بالتبعية من حيث إنه قاطن بدار الإسلام لا لاختصاصه بحق فيها فلا نظر إلى ذلك الانتفاع في دفع الحد

( و ) لا بسرقة مال ( بعض ) من أصل أو فرع ( وسيد ) وأصل سيد أو فرعه فلا قطع لشبهة استحقاق نفقته عليهم في بعض الأحوال وكذا لو سرق السيد ما ملكه عبده ببعضه الحر فلا قطع للشبهة وذلك أن ما ملكه ببعضه الحر يصير ملكا لجملة العبد وللسيد فيها حق وهو جزؤه الرقيق

( والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر ) أي بسرقة ماله المحرز عنه فخرج به ما إذا لم يكن محرزا كأن كان له متاع في صندوقها مثلا ففتحه وأخذ متاعها بخلاف ما إذا لم يكن له فيه شيء وفتحه فيقطع فإن أخذه من المكان بدون فتح فلا قطع لأنه غير محرز عليه حينئذ ومن المحرز عليه الخلخال الذي في رجلها والسوار الذي في يدها والطوق الذي في عنقها فإذا سرق ذلك منها حال نومها مثلا قطع لأن رجلها ويدها وعنقها حرز لذلك وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله لا أثر لها لأنها مقدرة محدودة وفرض المسألة أنه ليس لها عنده شيء منهما فإن فرض أن لها شيئا من ذلك حال السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع كدائن سرق مال مدينه بقصد ذلك أي فإن الدائن إذا سرق مال غريمه الجاحد للدين الحال أو المماطل وأخذه بقصد الاستيفاء لم يقطع لأنه حينئذ مأذون له في أخذه شرعا وغير جنس حقه كجنس حقه ولا يقطع بزائد على قدر حقه معه وإن بلغ الزائد نصابا بخلاف ما إذا سرق مال غريمه الجاحد للدين المؤجل فيقطع وكذا مال غريمه غير المماطل

( فإن ) كانت يده اليمنى مفقودة بعد السرقة فلا قطع أو قبلها انتقل للرجل اليسرى كما لو ( عاد ) أي سرق ثانيا بعد قطع يمناه واندمالها ( فرجله اليسرى ) هي التي تقطع بخلاف ما إذا سرق مرارا ولم تقطع يده اليمنى فإنه لا تقطع إلا هي لاتحاد السبب مع كون القطع حقا لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر

( ف ) إن سرق ثالثا قطعت ( يده اليسرى ف ) إن سرق رابعا قطعت ( رجله اليمنى ) والمراد القطع من الكوع في اليد ومن الكعب في الرجل والحكمة في قطع اليدين والرجلين أنها آلات السرقة بالأخذ والمشي وقدمت اليد لقوة بطشها وقدمت اليمنى لأن الغالب كون السرقة بها لأنها أقوى فكان البداءة بها أردع وإنما لم يقطع ذكر الزاني لأنه ليس له مثله وبالقطع يفوت النسل المطلوب بقاؤه ولم يقطع لسان القاذف إبقاء للعبادات وغيرها

Page 354