Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
فصل في التعزير
وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة غالبا ومن غير الغالب قد يشرع التعزير حيث لا معصية كفعل غير مكلف ما يعزر به المكلف أو يحد وكمن يكتسب باللهو المباح فللولي تعزير الآخذ والمعطي للمصلحة وقد ينتفي التعزير مع انتفاء الحد والكفارة كقطع شخص أطراف نفسه وكما في صغيرة لا حد فيها وأول زلة ولو كبيرة صدرتا ممن لم يعرف بالشر لقوله صلى الله عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود
وفسر هذا الحديث بذلك المذكور وكمن رأى زانيا محصنا بأهله فقتله لعذره إذ القتل جائز باطنا إذا عجز عن إثبات زناه عند الحاكم لكن يقتص به ظاهرا بخلاف من قدر عليه فلا يجوز القتل لإمكان رفعه للحاكم وكقذفه لمن لاعنها وتكليفه رقيقه أو دابته ما لا يطيق وضرب حليلته تعديا ووطئها في دبرها قبل نهي الحاكم له في الجميع وقد يجتمع التعزير مع الكفارة كما في الظهار واليمين الغموس إذا اعترف بحلفه كذبا وإفساد يوم من رمضان بجماع حليلته وقد يجتمع التعزير مع الحد كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله وقد يجتمع الكل كمن زنى بأمه في الكعبة صائما رمضان معتكفا محرما فيلزمه الحد والعتق والبدنة والتعزير لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة
( ويعزر ) أي الإمام أو نائبه ( لمعصية ) لله أو للآدمي ( لا حد ) أي لا عقوبة ( لها ولا كفارة غالبا ) كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسب ليس بقذف كما أفتى بالتعزير علي كرم الله وجهه فيمن قال لآخر يا فاسق يا خبيث وتزوير كمحاكاة خط الغير وشهادة زور وضرب بغير حق بخلاف الزنا لإيجابه الحد وبخلاف التمتع بطيب ونحوه في الإحرام لإيجابه الكفارة ويكون التعزير ( بضرب ) غير مبرح ( أو حبس ) أو توبيخ باللسان أو تغريب دون سنة في الحر ودون نصفها في غيره أو كشف رأس أو تسويد وجه أو حلق رأس لمن يكرهه أو إركابه الحمار مثلا منكوسا والدوران به كذلك بين الناس أو تهديده بأنواع العقوبات أو صلبه ثلاثة أيام فأقل فيجتهد الإمام في جنس التعزير وقدره لاحتلافه باختلاف مراتب الناس والمعاصي وله العفو فيما يتعلق بحق الله تعالى إن رأى المصلحة
( وعزر أب ) وإن علا ( ومأذونه ) كالمعلم ( صغيرا ) ومجنونا وسفيها للتعلم وسوء الأدب وأدب السيد رقيقه ولو لحق الله تعالى ( و ) عزر ( زوج ) امرأته ( لحقه ) كالنشوز لا لحقه تعالى ويصدق في ذلك بالنسبة لعدم تعزيره لا لسقوط نفقتها ولو عفا مستحق الحد فلا يجوز للإمام التعزير ولا الحد أو مستحق التعزير فله التعزير لتعلقه بنظره وإن كان لا يستوفيه إلا بعد طلب مستحقه ولا يجوز تركه إن كان لآدمي عند طلبه
Page 356