رابعًا: تعريف ابن عجيبة لتوحيد الربوبية لغة
قال ابن عجيبة: " (رب) مصدر بمعنى التربية، وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا، ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل، وقيل هو وصف من ربَّه يربُّه، وأصله: ربَبَ، ثم ادغم، سُمِّي به المالك؛ لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه" (^١).
خامسًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا
قال ابن عجيبة: "الحقُّ واحد في ذاته وفي صفاته، وفي أفعاله فلا شيءَ قبله ولا شيءَ بعده ولا شيءَ معه" (^٢).
وعرَّفه بقوله: "إفراد الحق بالوجود في الأزل والأبد" (^٣).
وقال أيضًا: "نهاية توحيد الواصلين من العارفين والمريدين السائرين: توحيد الذات، فلا يشهدون إلا الله، ولا يرون معه سواه" (^٤).
بل ذهب إلى أبعد من هذا حين قال في موضع آخر: "كلُّ ما يدلُّ على التوحيد من الألفاظ يكفي في الدخول في الإسلام" (^٥).
وهذه التعاريف التي أوردها ابن عجيبة للتوحيد قد اشتملت على مخالفات عقدية وهي:
١ - أنه في التعريفات السابقة لا يقرر إلا توحيد الربوبية فقط وأخرج منه التوحيد الذي بعث به الرُّسل ﵈ وخلق الخليقة من أجله ألا وهو توحيد الألوهية.
(^١) البحر المديد ١/ ٥٤.
(^٢) إيقاظ الهمم، ٧١.
(^٣) معراج التشوف إلى حقائق التصوف، ص ٢٩.
(^٤) البحر المديد ٢/ ٦٦.
(^٥) المرجع نفسه ١/ ٦٩.