بالبيعة لأمير المؤمنين ﵇ ثم كفروا حيث مضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرًا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء (١) .
فأنت ترى أنهم خصوا أفضل الخلق بعد النبيين بهذا الحكم، فما بالك بمن دونهم من سائر أمة محمد ﷺ، وقد أشار بعض شيوخهم إلى وجه هذا التخصيص فقال: "ورد في بعض الروايات تأويل الكفر برؤساء المخالفين، لاسيما الثلاثة: (يعنون الخلفاء الراشدين) مبالغة بزيادة كفرهم وجحدهم" (٢) .
ولفظ: "الردة" يعني الردة عن بيعة أحد الاثنى عشر. جاء في أصول الكافي وغيره عن أبي عبد الله في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى..﴾ (٣) . (قال) فلان وفلان وفلان ارتدوا من الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين.. (٤) .
والضلال هو عدم معرفة الإمام، ففي قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ...﴾ (٥) . قال: "يعني ضلوا في أمير المؤمنين" (٦) . وفي قوله سبحانه: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ (٧) . قال:
(١) أصول الكافي: «١/٤٢٠، تفسير القمي: ١/١٥٩، تفسير العياشي: ١/٢٧٦، البرهان: ١/٤٢١، تفسير الصافي: ١/٥١١، بحار الأنوار: ٢٣/٣٧٥، مرآة الأنوار: ص ٢٨٩
(٢) مرآة الأنوار: ص ١٨٧
(٣) محمد، آية: ٢٥
(٤) أصول الكافي: ١/٤٢٠، بحار الأنوار: ٢٣/٣٧٥، وانظر: تفسير القمي: ٢/٣٠٨، البرهان: ٤/١٨٦، تفسير الصافي: ٥/٢٨
(٥) النساء، آية: ٤٤
(٦) تفسير القمي: ١/١٣٩
(٧) الفاتحة، آية: ٧