فلولا المر ما عرف طعم الحلو، ولولا الملوحة ما تبين طعم العذوبة، وبضدها تتميز الأشياء، ولذلك فهي ناطقة بذاتها على كذب واضعيها بغض النظر عن البراهين والأدلة الأخرى على حفظ القرآن وسلامته.
إن هذه المحاولات الغبية لإقحام كلام البشر في كلام الله ﷾ عملت شرذمة من هذه الطائفة قرونًا متواصلةً.. عملت جاهد لإيجاد أكبر قدر ممكن منها، وهناك أمثلة عديدة لهذه المحاولات - بالإضافة لما مضى- ذكر المجلسي جزءًا منها في باب عقده بعنوان (باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله ﷿ مما رواه مشايخنا..) (١)، كما أن كتب التفسير عندهم حوت من هذا الغثاء الشيء الكثير - كما أشرنا من قبل (٢) .- وجمعها كلها صاحب فصل الخطاب (٣) .
وعدّ الرافضة هذه المفتريات جزءًا مما سقط من كتاب الله، فقد روى الكليني في الكافي "أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد (ص) وآله وسلم سبعة عشر ألف آية" (٤)، وآيات القرآن - كما هو معروف - لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلًا، فهذا يقتضي سقوط ما يقارب ثلثي القرآن، فما أعظم هذا الافتراء! وهذه الرواية وردت في الكافي أصح كتاب عندهم، ولكن من الشيعة من يقول: ليس كل ما في الكافي صحيحًا (٥) .
وإذا حملنا مثل هذا القول على الحقيقة لا على التقية، وإذا تجاوزنا ما يلاحظ على الإسناد عندهم، وما يلاحظ على ضوابط وأصول التصحيح والتضعيف لديهم، وما يرى من اختلافهم في هذا الشأن
(١) بحار الأنوار: ٩٢/٦٠ وما بعدها
(٢) انظر: ص (٢٦٦) من هذه الرسالة
(٣) فصل الخطاب: ص ٢٥٣ وما بعدها
(٤) أصول الكافي: كتاب فضل القرآن، باب النوادر: ٢/١٣٤
(٥) انظر - مثلًا - محمد جواد مغنية/ العمل بالحديث وشروطه عند الإمامية ضمن كتاب دعوة التقريب ص ٣٨٣، محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام ص ٤١٩-٤٢٠