فيوافقون أحدًا على المساس بدينهم وكتابهم؟! إن هذا لبهتان عظيم؛ بل الحق أن عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه، ووقع بإجماع من الأمة، كما قال أمير المؤمنين علي ﵁: "لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منها" (١) . فجزاه الله عن الأمة خيرًا.
٤- الطبرسي وإنكاره لهذه الفرية:
أما الطبرسي فيقول: ".. ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرًا ونقصانًا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله وروحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات" ثم ساق بعض كلامه في ذلك (٢) .
فهو يشير هنا إلى أن جماعة من أصحابه رووا روايات في نقص كتاب الله وتغييره، وأن مذهب محققي الشيعة على خلافه، ويحاول - كعادة هؤلاء - أن يشرك بعض أهل السنة الذي عبر عنهم "بحشوية العامة" في هذا الكفر كنوع من الدفاع عن المذهب، وحفظ ماء الوجه، ولون من النقد المبطن لأهل السنة، وهو كما قال الألوسي: "كذب أو سوء فهم، لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنًا كما هو موجود بين الدفتين اليوم.
نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر ونسخت تلاوته - وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ - وما لم يكن في العرضة الأخيرة ولم يأل جهدًا ﵁ في تحقيق ذلك إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين.." (٣) . وقد ناقش الألوسي ما قاله الطبرسي وبين أوهامه (٤) .
(١) أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح كما قاله ابن حجر في فتح الباري: ١٣/١٨
(٢) تقدم ذكره ص (٣٥٨)
(٣) روح المعاني: ١/٢٥
(٤) روح المعاني: ١/٢٤-٢٥