الشيعة (١)، بل على الاثني عشرية نفسها، فإن الأخباريين منهم يقدّمون أخبارهم على كتاب الله كما سلف (٢) . حتى أشيع بأن الاثني عشرية لهم مصحف خاص بهم.
رابعًا: كما أن لديهم روايات تقول بالتحريف، فإن عندهم روايات أخرى تنفي هذا الباطل وتنكره مثل قول إمامهم: "واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاحتجاج عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي ﷺ: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (٣) . ومثل ما جاء عندهم في ثواب قراءة القرآن (٤)، وفضل حامل القرآن (٥)، ووجوب عرض أحاديثهم عليه (٦)، والتمسك به إلى قيام الساعة، وهذا يبطل أن يكون محرفًا أو مخفيًا عند منتظرهم.
خامسًا: تبين لنا أن هذه الأسطورة حملت بذاتها باطلها، وتبين من عناصر تكوينها فسادها، وكان مجرد عرضها كافيًا في الرد عليها. ويكفي في بيان كذب الروافض.. أن علي بن أبي طالب الذي هو عند أكثرهم إله خالق، وعند بعضهم نبي ناطق، وعند سائرهم إمام معصوم ولي الأمر وملك، فبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعًا ظاهر الأمر.. والقرآن يقرا في المساجد في كل مكان وهو يؤم الناس به، والمصاحف معه وبين يديه. فلو رأى فيه تبديلًا كما تقول الرافضة أكان يقرهم على ذلك؟
(١) كالدروز الذين اتخذوا لهم مصحفًا سموه: "مصحف المنفرد بذاته".
(انظر: مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب، مقدمة الطبعة الخامسة، الخطيب/ عقيدة الدروز ص١٣٨-١٨٤)
(٢) انظر: ص (١١٦)
(٣) انظر: الشعراني/ تعاليق علمية (على شرح الكافي للمازندراني) ٢/٤١٤، وراجع تتمة النص في فصل: اعتقادهم في الإجماع
(٤) انظر: أصول الكافي، كتاب فضل القرآن: ٢/٦١١
(٥) أصول الكافي: ٣/٦٠٣
(٦) أصول الكافي / باب الرد إلى الكتاب والسنة: ١/٥٩