﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..﴾ (١)، كما تزعم بأن رسول الهدى ﷺ لم يبلغ جميع ماأنزل إليه، وأنه لم يتمثل أمر ربه في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٢) . وهذا إزراء بحق رسول الله، ولهذا وجد من فرق الشيعة من يقع في رسول الله (٣) .
وقد بلَّغ النبي ﷺ البلاغ المبين، وبيَّن الدين، وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك بين المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ (٤) . فهو بيان للناس وليس لفئة معينة من أهل البيت، وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ (٦) .
"فالدين قد تم وكمل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل" (٧) . لا من إمام مزعوم، ولا من غائب موهوم.
وقد ودع المصطفى الدنيا بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، وأعلم بذلك المسلمين أجمع "فلا سر في الدين عند أحد" (٨) .
قال ﷺ: "تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي
(١) المائدة، آية: ٣
(٢) المائدة، آية: ٦٧
(٣) وهي طائفة العلبائية، سيأتي التعريف بها ص (٦١٩)
(٤) آل عمران، آية: ١٨٧
(٥) البقرة، آية: ١٥٩-١٦٠
(٦) النحل، آية: ٦٤
(٧) ابن حزام/ المحلي: ١/٢٦
(٨) ابن حزام/ المحلي: ١/١٥