وقد وقفت على هذا النص في بعض كتب الشيعة، فقد جاء في تفسير الصافي: "أنه ﵇ سئل هل عندكم من رسول الله ﵌ شيء من الوحي سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطى العبد فهمًا في كتابه" (١) .
ثم تطورت هذه المزاعم وكثرت في عصر جعفر الصادق وأبيه - رحمهما الله - وكان لكل اتجاه شيعي نصيبه من هذه المزاعم، ولكن الاثني عشرية استوعبت كل ما عند هذه الفرق وزادت عليها على مر السنين، وقد أشار شيخ السلام ابن تيمية إلى هذا الاتجاه عند الشيعة في نسبة هذه الأوهام كالجفر ونحوه لبعض أهل البيت ولم يحدد فرقة الاثني عشرية بذاتها إلا أنه نسب القول بأن عليًا أعطي علمًا باطنًا مخالفًا للظاهر نسب ذلك إلى القرامطة الباطنية (٢)، كما نسب القول بأن عليًا يعلم المستقبلات إلى الغلاة من الشيعة (٣)، ويرى الشيخ أبو زهرة "بأن الخطابية هم أول من تكلم بالجفر واستنبط ذلك من كلام للمقريزي" (٤) .
وأضيف بأنه جاء في كتب الشيعة أيضًا ما يوافق ذلك وهو أن أبا الخطاب هو الذي نسب علم الغيب إلى جعفر الصادق، وأن جعفرًا كذبه في ذلك وتبرأ منه، وقدّم من حياته أمثلة لجهله بما غاب عنه، وإن كان من أقرب الأشياء إليه شأنه في ذلك شأن سائر البشر، وسيأتي نص كلامه.
وهذه الدعاوى ينفيها واقع الأئمة، فقد تلقوا العلم كغيرهم من بني البشر.. ومن يراجع تراجمهم يجد هذا واضحًا جليًا (٥) .
وقد أقرت الشيعة في أوثق كتاب
(١) تفسير الصافي: ١/١٩
(٢) منهاج السنة: ٤/١٧٩
(٣) منهاج السنة: ٤/١٧٩
(٤) الإمام الصادق: ص١٢٦
(٥) فقد أخذ - مثلًا - علي بن الحسين العلم عن جابر وأنس (منهاج السنة: ٢/١٥٣)، وأخذ عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية، وأخذ عن ابن عباس والمسور بن مخرمة، =