247

Al-buyūʿ al-muḥarrama waʾl-manhī ʿanhā

البيوع المحرمة والمنهي عنها

Publisher

دار الهدى النبوي،مصر - المنصورة سلسله الرسائل الجامعيه

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

٣٧

عليه بعض الشافعية كأبي الطيب.
الثالث: كراهية بيع أواني الذهب والفضة، وهذا ما عليه بعض الشافعية، وهو قول أبي الحسن التميمي من الحنابلة.
الأدلة: استدل القائلون بحرمة بيع أواني الذهب والفضة بنفس ما استدلوا به على حرمة اتخاذ هذه الأواني على نحو ما سبق، خاصة وأن أغلب أقوالهم بحرمة البيع جاءت تخريجًا على حرمة ما قالوه بالنسبة للاتخاذ والاستعمال.
وتمسك أبو الطيب الشافعي ومن وافقه -فيما ذهبوا إليه من القول بصحة بيع آنية الذهب والفضة- بأن هذه الأواني تعتبر عينًا يصح بيعها، بناء على صحة اتخاذها واستعمالها، حيث تقرر عند هؤلاء أن ما صح اتخاذه صح بيعه، بل إن هذا يعد أصلًا عامًا تأكد تقريره، ولما كان مذهبهم إنما هو جواز الاستعمال والاتخاذ، كان قولهم هنا هو صحة بيع هذه الأواني.
أما من قال بالكراهة كأبي الحسن التميمي فقد تمسك بنفس ما استند إليه الجمهور القائلون بحرمة بيع هذه الآنية، غير أنهم سلكوا مسلكًا خاصًا بهم يخدم دعواهم ووجهوا هذه الأدلة بما يقف عند حد الكراهية وعدم بلوغ الحكم درجة الحرمة الشرعية.
والراجح في هذا: هو القول بعدم صحة بيع أواني الذهب والفضة مطلقًا على نحو ما ذهب إليه الجمهور، وذلك تأسيًا على ما ترجح من القول بحرمة الاتخاذ والاستعمال لهذه الآنية في الأكل والشرب ونحوهما، فضلًا عن قوة ما استدلوا به، كما أن جواز البيع سيؤدي غالبًا إلى الاتخاذ والاستعمال المحرمين فكان ما أدى إليه هو البيع محرمًا هو الآخر سدًا لذريعة المفاسد فيما بين الناس. والله تعالى أعلم.

1 / 259