393

Al-buyūʿ al-muḥarrama waʾl-manhī ʿanhā

البيوع المحرمة والمنهي عنها

Publisher

دار الهدى النبوي،مصر - المنصورة سلسله الرسائل الجامعيه

Edition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

٣٧

مذهب الحنابلة: القول بعدم جواز بيع الحر. فقد جاء في المغنى والشرح الكبير: " ... ولا يجوز بيع الحر، وما ليس بمملوك كالمباحات قبل حيازتها ومِلْكها، ولا نعلم في ذلك خلافًا ... "١. وجاء في كشاف القناع: " ... ولا يصح بيع الحر، لقوله ﷺ: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة - ذكر منهم: رجل باع حرًا وأكل ثمنه" ٢ ... ولو باع أمة حاملًا بحرّ قبل وضعه صح البيع فيها، لأنها معلومة، وجهالة الحمل لا تضر ... "٣. وجاء في الكافي في فقه الإمام أحمد: "ولا يجوز بيع الحر، لأن النبي ﷺ قال: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة - ذكر منهم: رجل باع حرًا فأكل ثمنه" رواه البخاري"٤.
فمذهب الحنابلة: على أنه لا يصح بيع الحر، للنهي عن ذلك شرعًا، وقد ذكروا على أنه لا يوجد في هذا خلاف في المذهب.
الموازنة: بمراجعة ما قاله الفقهاء بشأن بيع الحر وإيراد العقد عليه، يتضح أن الاتفاق حاصل بينهم على أنه لا يجوز أن يباع الحر، أو يشترى، وأن العقد عليه باطل.
فالحنفية: عبروا عن هذا بالبطلان، باعتبار أن الإنسان الحر ليس بمال، ومن شرط المعقود عليه عندهم كونه مالًا، فركن البيع على هذا منعدم، فلا ينعقد البيع أصلًا.
المالكية: يعبرون عن منع بيع الحر بعدم الجواز، وذكروه ضمن البيوع غير الجائزة عندهم.
الشافعية: يعبرون عن هذا بعدم الجواز، وبعض كتبهم صرحت بأن بيع الحر باطل بالإجماع.
الحنابلة: بعض كتبهم عبرت عن هذا بعدم الجواز، في حين أن البعض الآخر عبر عن هذا بعدم الصحة.
وعلى ذكر هذا الخلاف في اللفظ والعبارة فقط يتقرر أن الإجماع حاصل بين الفقهاء على منع بيع الإنسان الحر، وأن هذا الحكم شامل للحي والميت على السواء،

١ ابن قدامه ٤/٣٠٢.
٢ سبق تخريجه صفحة ٤٥٦.
٣ البهوتي ٤/١٣٨٧.
٤ ابن قدامه ٢/٧.

1 / 410