Al-nubuwwa waʾl-anbiyāʾ fī al-Yahūdiyya waʾl-Masīḥiyya waʾl-Islām
النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام
Publisher
مكتبة وهبة
Edition
-
Regions
Egypt
وجلسوا بين يديه خاشعين بعد أن شعروا أنه شفاء لما في صدروهم بصرف النظر عن أسباب تلك الحالة وتعلاتها.
الإعجاز العلمي ليس بمستحدث: من يقرأ قول الحق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢-١٤] .
ومن يقرأ قول الحق: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] .
ومن يقرأ قول الحق: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت: ١٩-٢٠] .
ثم أخيرًا -وليس آخرًا- من يقرأ قول الحق: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠] .
من يقرأ بعض أو كل هذه المجموعات الأربع من آيات القرآن الكريم -سواء أكان في عصر العلم الذي نعايشه، أو في العصر الذي سبقه منذ قرون -سوف يعلم يقينًا أنها تتحدث عن ظواهر كونية بلغة جديدة على أسماع العالمين.
لغلة العلم الحديث. لقد لاحظ شيوخ المفسرين منذ قرون عديدة وجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وسجلوا ذلك في كتبهم، ومن ذلك ما ذكره ابن كثير في تفسيره لقول الحق:
1 / 227