228

Al-nubuwwa waʾl-anbiyāʾ fī al-Yahūdiyya waʾl-Masīḥiyya waʾl-Islām

النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام

Publisher

مكتبة وهبة

Edition

-

قالت عائشة: "كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قالت: فأخرج النبي ﷺ رأسه من القبة وقال: "يا أيها الناس انصرفوا. فقد عصمنا الله ﷿".
لقد اكتملت رسالة النبي في حياته ومات ميتة طبيعية على فراشه بين أهله وصحابته فتحققت بذلك نبوءة القرآن تمامًا.
وفي مجال التنبؤ بانتصار الإسلام ممثلًا في انتصار نبيه نقرأ قول الله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] .
ولقد قال ابن عباس -وأصحابه- في تفسير الآية: "من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا ﷺ في الدنيا والآخرة فليمدد بحبل إلى سماء بيته ثم ليختنق به" والمعنى: "أنه من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة".
إن الكلام واضح تمامًا فلقد تحقق نصر الله لرسوله في الدنيا، وهو برهان على نصره في الآخرة: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] .
ولقد تنبأ القرآن بانتصار الإسلام ليكون دينًا عالميًا فقال متحديا أهل الكفر والشرك:

1 / 241