Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya
تقريب فتاوى ابن تيمية
Publisher
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤١ هـ
Publisher Location
السعودية
فَلَا يَبْقَى فِي الصُّدورِ مِنْهُ كَلِمَةٌ وَلَا فِي الْمَصَاحِفِ مِنْهُ حَرْفٌ، وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ غَالِبُ الْحَاضِرِينَ وَسَكَتَ الْمُنَازِعُونَ. [٣/ ١٧٤ - ١٧٥]
٢٨٥ - قَالُوا: فَإِذَا قِيلَ: إنَّ هَذَا مِن أُصُولِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ خَرَجَ عَن الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مَن لَمْ يَقلْ بِذَلِكَ؛ مِثْلُ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَمَن يَقُولُ الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ، وَإِذَا لَمْ يَكُونُوا مِن النَّاجِينَ لَزِمَ أنْ يَكونوا هَالِكِين؟.
قُلْت لَهُم: ولَيْسَ كُلُّ مَن خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِن هَذَا الِاعْتِقَادِ يَجبُ أَنْ يَكُونَ هَالِكًا؛ فَإِنَّ الْمُنَازعَ قَد يَكُونُ مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا يَغْفِرُ اللهُ خَطَأَهُ، وَقَد لَا يَكُونُ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِن الْعِلْمِ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَقَد يَكُونُ لَهُ مِن الْحَسَنَاتِ مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ سَيِّئاتِهِ.
وَإِذَا كانَت أَلْفَاظُ الْوَعِيدِ الْمُتَنَاولَةُ لَهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا الْمُتَأَوِّلُ، والتائب (^١)، وَذُو الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ، وَالْمَغْفُورُ لَهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ: فَهَذَا أَوْلَى؛ بَل مُوجِبُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَن اعْتَقَدَ ذَلِكَ نَجَا فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ، وَمَن اعْتَقَدَ ضِدَّهُ فَقَد يَكُونُ نَاجِيًا وَقَد لَا يَكُونُ نَاجِيًا، كَمَا يُقَالُ: مَن صَمَتَ نَجَا. [٣/ ١٧٧ - ١٧٩]
٢٨٦ - لَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى ذِكْرِ الْمُعْتَزِلَةِ: سَأَلَ الْأمِيرُ عَن مَعْنَى الْمُعْتَزِلَةِ فَقُلْت: كَانَ النَّاسُ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ قَد اخْتَلَفُوا فِي الْفَاسِقِ الْمِلِّي وَهُوَ أَوَّلُ اخْتِلَافٍ حَدَثَ فِي الْمِلَّةِ: هَل هوَ كَافِرٌ أَو مُؤْمِنٌ؟ فَقَالَت الْخَوَارجُ: إنَّهُ كَافِرٌ، وَقَالَت الْجَمَاعَةُ: إنَّهُ مُؤمِنٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَقُولُ هُوَ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ، نُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَخَلَّدُوهُ فِي النَّارِ وَاعْتَزَلُوا حَلَقَةَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَصْحَابِهِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فَسُمُّوا مُعْتَزِلَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ بِجُبَّتِهِ وَرِدَائِهِ (^٢): لَيْسَ كَمَا قُلْتَ، وَلَكِنَّ أوَّلَ مَسْأَلَةٍ
(^١) في الأصل: والقانت، والتصويب من العقود الدرية (ص ٢٤٧).
(^٢) هو صَفِيّ الدِّينِ الْهِنْدِيّ، وَقد أحضرهُ أصحابه في الجلسة الثانية التي عُقدتْ لمناظرة شيخ الإسلام وقَالُوا: هَذَا أَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ وَشَيْخُهُم فِي عِلْمِ الْكَلَامِ. يُنظر: (٣/ ١٨١).
1 / 254