267

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

معيط، وَكَانَ قَد يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَصَلَّى مَرَّةً الطُّبْحَ أَرْبَعًا، وَجَلَدَهُ عُثْمَانُ بْنُ عفان عَلَى ذَلِكَ.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ.
وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالَتَّابعون يُصَلُّونَ خَلْفَ ابْنِ أبِي عُبَيْدٍ (^١)، وَكَانَ مُتَّهَمًا بِالْإِلْحَادِ وَدَاعِيًا إلَى الضَّلَالِ. [٣/ ٢٨٠ - ٢٨١]
٣١٩ - لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِ بِذَنْب فَعَلَهُ، وَلَا بِخَطَأ أَخْطَأ فِيهِ؛ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ.
وَالْخَوَارجُ الْمَارِقُونَ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِتَالِهِمْ: قَاتَلَهُم أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَاتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَن بَعْدَهُمْ.
وَلَمْ يُكَفِّرْهُم عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرُهُمَا مِن الصَّحَابَةِ؛ بَل جَعَلُوهُم مُسْلِمِينَ مَعَ قِتَالِهِمْ، وَلَمْ يُقَاتِلْهُم عَلِيٌّ حَتَّى سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَاتَلَهُم لِدَفْعِ ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهمْ لَا لِأنَّهُم كُفَّارٌ.
وَلهَذَا لَمْ يَسْبِ حَرِيمَهُم وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ.
وَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ثَبَتَ ضَلَالُهُم بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ لَمْ يُكَفَّرُوا مَعَ أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ بِقِتَالِهِمْ، فَكَيْفَ بِالطَّوَائِفِ الْمُخْتَلِفِينَ الَّذِينَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِم الْحَقُّ فِي مَسَائِلَ غَلِطَ فِيهَا مَن هُوَ أَعْلَئم مِنْهُمْ؟.

(^١) يعني به: المُخْتَار بن أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيّ، قال عنه الذهبي ﵀: المُخْتَار بن أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيّ الكَذَّابُ، وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَكوْنُ فِي ثَقِيْفٍ كذَّاب وَمُبِيْرٌ". فَكَانَ الكَذَّابُ هَذَا، ادعى أَنَّ الوحْيَ يَأْتِيهِ، وَأنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ، وَكَانَ المُبِيْرُ الحَجَّاج -قَبَّحَهُمَا اللهُ-. اهـ. سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٤).

1 / 273