289

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

مِن الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، فَلَا يُنَصِّبُونَ مَقَالَةً وَيَجْعَلُونَهَا مِن أُصُولِ دِينِهِمْ، وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ، إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ؛ بَل يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِن الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ ويعْتَمِدُونَهُ (^١).
وَمَا تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسُ مِن مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ وَالْأسْمَاءِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَرُدُّونَهُ إلَى الثهِ وَرَسُولِهِ، وَيُفَسِّرُونَ الْأَلْفَاظَ الْمُجْمَلَةَ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ التَّفَرقِ وَالِاخْتِلَافِ، فَمَا كَانَ مِن مَعَانِيهَا مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَثَبَتُوهُ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَبْطَلُوهُ.
وَلَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأنْفُسُ؛ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الظَّن جَهْلٌ، وَاتِّبَاعَ هَوَى النَّفْسِ بِغَيْرِ هُدًى مِن اللهِ ظُلْمٌ.
وَجِمَاعُ الشَّرِّ: الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢] إلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الطَّوَائِفَ الْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْكَلَامِ عَلَى دَرَجَاتٍ: مِنْهُم مَن يَكُونُ قَد خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُصُولٍ عَظِيمَةٍ، وَمِنْهُم مَن يَكونُ إنَّمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أمُورٍ دَقِيقَةٍ.
وَمَن يَكُونُ قَد رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ مِن الطَّوَائِفِ الَّذِينَ هُم أَبْعَدُ عَن السُّنَّةِ مِنْهُ: فَيَكونُ مَحْمُودًا فِيمَا رَدَّهُ مِن الْبَاطِلِ وَقَالَهُ مِن الْحَقِّ.
لَكِنْ يَكُونُ قَد جَاوَزَ الْعَدْلَ فِي رَدِّهِ بِحَيْثُ جَحَدَ بَعْضَ الْحَقِّ وَقَالَ بَعْضَ الْبَاطِلِ (^٢)، فَيَكُونُ قَد رَدَّ بِدْعَةً كَبِيرَةً بِبِدْعَةٍ أَخَفَّ مِنْهَا، وَرَدَّ بِالْبَاطِلِ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ أَخَفَّ مِنْهُ، وَهَذِهِ حَالُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

(^١) قول الشيخ: فَمَن جَعَلَ شَخْصًا مِن .. إلى هنا هو من أنفس الكلام وأحسنه، وأكثر الخلافات التي نراها بين الأفراد والجماعات الإسلامية سببها الإخلال بما قرره الشيخ هنا.
فينبغي نشر هذا الكلام، وجعلُه قاعدةً يسير عليها المسلم.
(^٢) أما إذا كان الردُّ صوابًا، ولم يجحد حقًّا: فقد أحسن، وهو محمودٌ كما قال الشيخ رحمه الله تعالى.

1 / 295