295

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

(كفر من جعل في أحد نَوْعًا مِن الْإِلهِيَّةِ)
٣٣٤ - كُلُّ مَن غَلَا فِي حَيٍّ أَو فِي رَجُلٍ صَالِحٍ .. وَجَعَلَ فِيهِ نَوْعًا مِن الْإِلَهِيَّةِ؛ مِثْل أَنْ يَقُولَ: كُلُّ رِزْقٍ لَا يَرْزُقُنِيهِ الشَّيْخُ فُلَانٌ مَا أُرِيدُهُ، أَو يَقُولَ إذَا ذَبَحَ شَاةً: بِاسْمِ سَيِّدِي، أَو يَعْبُدُهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، أَو لِغَيْرِهِ، أَو يَدْعُوهُ مِن دُونِ اللهِ تَعَالَى؛ مِثْل أَنْ يَقُولَ: يَا سَيِّدِي فُلَانُ اغْفِرْ لِي أَو ارْحَمْنِي أَو اُنْصُرْنِي، أَو اُرْزُقْنِي، أَو أَغِثْنِي، أَو أَجِرْنِي، أَو تَوَكَّلْت عَلَيْك، أَو أَنْتَ حَسْبِي، أَو أَنَا فِي حَسْبِك، أَو نَحْو هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَال الَّتِي هِيَ مِن خَصَائِصِ الرُّبُوبِيةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إلَّا للهِ تَعَالَى، فَكُلُّ هَذَا شِرْكٌ وَضَلَالٌ، يُسْتَتَابُ صَاحِبُهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، فَإِنَّ اللهَ إَّنمَا أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نَجْعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ.
وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى: لَمْ يَكونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنّهَا تَخْلُقُ الْخَلَائِقَ، أَو أَنَّهَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ، أَو أَنَّهَا تنْبِتُ النَّبَاتَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ وَالْكوَاكِبَ وَالْجِنَّ وَالتَّمَاثِيلَ الْمُصَوَّرَةَ لِهَؤلَاءِ، أَو يَعْبُدُونَ قُبُورَهُم وَيقُولُونَ: إنَّمَا نَعْبُدُهُم لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللهِ زُلْفَى، وَيقُولُونَ: هُم شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ، فَأرْسَلَ اللهُ رُسُلَهُ تَنْهَى أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ مِن دُونِهِ؛ لَا دُعَاءَ عِبَادَةٍ وَلَا دُعَاءَ اسْتِغَاثَةٍ. [٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦]
* * *
(عِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ: هِيَ أَصْل الدِّينِ)
٣٣٥ - عِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ: هِيَ أَصْلُ الدِّينِ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وَلهَذَا كَانَت كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ أَفْضَلَ الْكَلَامِ وَأَعْظَمَهُ، فَأَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]،

1 / 301