390

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نَقْصًا أَو حُدُوثًا فَإِنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ حَقِيقَةً؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْكَمَالِ الَّذِي لَا غَايَةَ فَوْقَهُ، وُيمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ لِامْتِنَاعِ الْعَدَمِ عَلَيْهِ.
وَمَذْهَبُ السَّلَفِ: بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ، فَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِ اللهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، كَمَا لَا يُمَثِّلُونَ ذَاتَه بِذَاتِ خَلْقِهِ، وَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ، فَيُعَطِّلُوا أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا، ويُحَرِّفُوا الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ، وَيُلْحِدُوا فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَآيَاتِهِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِن فَرِيقَيْ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ: فَهُوَ جَامِعٌ بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ، أَمَّا الْمُعَطِّلُونَ فَإنَّهُم لَمْ يَفْهَمُوا مِن أَسْمَاءِ اللهِ وَصَفَاتِهِ إلَّا مَا هُوَ اللَّائِق بِالْمَخْلُوقِ، ثُمَّ شَرَعُوا فِي نَفْيِ تِلْكَ الْمَفْهُومَاتِ، فَقَد جَمَعُوا بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ، مَثَّلُوا أَوَّلًا وَعَطَّلُوا آخِرًا.
[٥/ ٢٦ - ٢٧]
٤٢٨ - مَعْلُومٌ لِلْمُؤمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ:
أ- أَعْلَمُ مَن غَيْرِهِ بِذَلِكَ.
ب- وَأَنْصَحُ مَن غَيْرِهِ لِلْأُمَّةِ.
ج- وَأَفْصحُ مَن غَيْرِهِ عِبَارَةً وَبَيَانًا.
بَل هُوَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِذَلِكَ، وَأَنْصَحُ الْخَلْقِ لِلْأُمَّةِ، وَأَفْصَحُهُمْ.
فَقَد اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ كَمَالُ الْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْإِرَادَةِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ أَو الْفَاعِلَ إذَا كَمُلَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتهُ وَإِرَادَتُهُ: كَمُلَ كَلَامُهُ وَفِعْلُهُ.
وَإِنَّمَا يَدْخُلُ النَّقْصُ:
- إمَّا مِن نَقْصِ عِلْمِهِ.
- وَإِمَّا مَن عَجْزِهِ عَن بَيَانِ عِلْمِهِ.
- وَإِمَّا لِعَدَمِ إرَادَتِهِ الْبَيَانَ.

1 / 396