392

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

لَمْ يُوَافِقْة، وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ فِي اصْطِلَاحِ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ.
وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِوَقْفِ مَن وَقَفَ مِن السَّلَفِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] .. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ بِاعْتِبَار.
وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ: أنَّ التَّأْوِيلَ هُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي يَؤُولُ الْكَلَامُ إلَيْهَا، وَإِن وَافَقَتْ ظَاهِرَهُ.
فَتَأْوِيلُ مَا اخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي الْجَنَّةِ مِن الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّكَاحِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: هُوَ الْحَقَائِقُ الْمَوْجُودَةُ أنْفُسُهَا، لَا مَا يُتَصَوَّرُ مِن مَعَانِيهَا فِي الْأَذْهَانِ، ويُعَبَّرُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ.
وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَن يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠].
وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللهُ.
وَتَأْوِيلُ الصِّفَاتِ: هُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي انْفَرَدَ اللهُ تَعَالَى بِعِلْمِهَا، وَهُوَ الْكَيْفُ الْمَجْهُولُ. [٥/ ٣٥ - ٣٦]
* * *
(أقوال السلف في باب الأسماء والصفات)
٤٣٠ - نَحْنُ نَذْكُرُ مِن أَلْفَاظِ السَّلَفِ بِأعْيَانِهَا، وَأَلْفَاظِ مَن نَقلَ مَذْهَبَهُمْ:
رَوَى أَبُو بَكْرٍ البيهقي فِي "الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ" بِإِسْنَاد صَحِيحٍ عَن الأوزاعي قَالَ: كُنَّا -وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ-: نَقُولُ: إنَّ اللهَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَوْقَ عَرْشِهِ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِن صِفَاتِهِ.
وَقَد حَكَى الأوزاعي -وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي عَصْرِ تَابِعِ التَّابِعِينَ، الَّذِينَ هُم "مَالِكٌ" إمَامُ أهْلِ الْحِجَازِ، وَ"الأوزاعي "إمَامُ أَهْلِ الشَّامِ، وَ"اللَّيْثُ" إمَامُ أَهْلِ مِصْرَ، وَ"الثَّوْرِيُّ" إمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ- حَكَى شُهْرَةَ الْقَوْلِ فِي زَمَنِ

1 / 398