400

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

وَأَمَّا الْقِسْمَانِ اللَّذَانِ يَنْفِيَانِ ظَاهِرَهَا .. فَهَؤُلَاءِ قِسْمَانِ:
قِسْمٌ: يَتَأَوَّلُونَهَا ويُعَيِّنُونَ الْمُرَادَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى، أَو بِمَعْنَى عُلُوِّ الْمَكَانَةِ وَالْقَدْرِ، أَو بِمَعْنَى ظُهُورِ نُورِهِ لِلْعَرْشِ، أَو بِمَعْنَى انْتِهَاءِ الْخَلْقِ إلَيْهِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَعَانِي الْمُتَكلِّمِينَ.
وَقِسْمٌ يَقُولُونَ: اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهَا، لَكِنَّا نَعْلَمُ أَنَّة لَمْ يُرِدْ إثْبَاتَ صِفَةٍ خَارِجِيَّةٍ عَمَّا عَلِمْنَاهُ.
وَأمَّا الْقِسْمَانِ الْوَاقِفَانِ:
فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهَا الْمُرَادَ اللَأئِق بِجَلَالِ اللهِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُرَادُ صِفَةَ اللهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ كَثِيرٍ مِن الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَوْمٌ: يُمْسِكُونَ عَن هَذَا كُلِّهِ، وَلَا يَزِيدُونَ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ، مُعْرِضِينَ بِقُلُوبِهِم وَأَلْسِنَتِهِمْ عَن هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ.
فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ السِّتَّةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ عَن قِسْمٍ مِنْهَا. [٥/ ١١٣ - ١١٧]
* * *
(تتمة للفوائد المنتقاة من الحموية الكبرى)
٤٣٩ - مَن عَلِمَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ مِن الْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْغَالِبِ ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ [الذاريات: ٨، ٩] يَعْلَمُ الذَكِيُّ مِنْهُم وَالْعَاقِلُ: أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ فِيمَا يَقولُهُ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَأَنَّ حُجَّتَهُ لَيْسَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قِيلَ فِيهَا:
حُجَجٌ تهافت كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَا … حَقُّا وَكُلٌّ كَاسِرٌ مَكْسُورٌ (^١)

(^١) أصل هذا البيت -والله أعلم- لابن الرومي، حيث قال كما في ديوانه (٢٢٥٩):
لذوي الجدالِ إذا غدوا لجدالهم … حججٌ تَضِلُّ عن الهدى وتجورُ
وَهَنٌ كآنية الزجاج تَصادمتْ … فهوتْ وكلٌّ كاسِرٌ مكسور

1 / 406