418

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ اُعْتُقِلَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (^١).
وَصُورَةُ مَا طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ:
- نَفْيَ الْجِهَةِ عَن اللهِ وَالتَّحَيُّزِ.
- وَأَنْ لَا يَقُولَ: إنَّ كَلَامَ اللهِ حَرْفٌ وَصَوْتٌ قَائِمٌ بِهِ؛ بَل هُوَ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ.
- وَأَنَّهُ ﷾ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابعِ إشَارَةً حِسِّيَّةً.
- وَيُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا عِنْدَ الْعَوَامِّ.
- وَلَا يَكْتُبُ بِهَا إلَى الْبِلَادِ وَلَا فِي الْفَتَاوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا.
فَأَجَابَ عَن ذَلِكَ: أَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ نَفْيَ الْجِهَةِ عَن اللهِ وَالتَّحَيُّزِ: فَلَيْسَ فِي كَلَامِي إثْبَاتُ هَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ نَفْيًا بِدْعَة، وَأَنَا لَمْ أَقُلْ إلَّا مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يَقُولُ إنَّ كَلَامَ اللهِ حَرْفٌ وَصَوْتٌ قَائِمٌ بِهِ؛ بَل هُوَ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ: فَلَيْسَ فِي كَلَامِي هَذَا أَيْضًا وَلَا قُلْته قَطُّ؛ بَل قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ الْقُرْآنَ حَرْفٌ وَصَوْتٌ قَائِمٌ بِهِ بِدْعَةٌ، وَقَوْلُة مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ بِدْعَةٌ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ لَا هَذَا وَلَا هَذَا، وَأَنَا لَيْسَ فِي كَلَامِي شَيءٌ مِن الْبِدَع؛ بَل فِي كَلَامِي مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِع إشَارَةً حِسِّيَّةً: فَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كَلَامِي؛ بَل فِي كَلَامِي إنْكَارُ مَا ابْتَدَعَهُ الْمُبْتَدِعُونَ مِن الْأَلْفَاظِ النَّافِيَةِ؛ مِثْل قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ؛ فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ أَيْضًا بِدْعَةٌ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْقَائِلُ أَنَّهُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ: مِن أَنَّ اللهَ لَيْسَ مَحْصُورًا فِي الْمَخْلُوقَاتِ وَغَيْر ذَلِكَ مِن الْمَعَانِي الصَّحِيحَةِ: فَهَذَا حَقٌّ، وَإِن أَرَادَ أَنَّ مَن دَعَا اللهَ لَا يَرْفَعُ إلَيْهِ يَدَيْهِ: فَهَذَا خِلَافُ

(^١) وهذه محنةٌ من المحن الكثيرة التي تعرض لها، ومع ذلك فهو صابر ثابت، لم تزده تلك المصائب إلا ثباتًا وإيمانًا وحبًّا لله، وقد أخبر الشيخ أن المصائب تفتح للمؤمن الكثير من المعارف والإيمانيات واللطائف التي لا يعلمها إلا الله تعالى.

1 / 424