وَالصَّوَابُ: أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ التَّأوِيلَاتِ مُبْتَدَعَةٌ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ شَيْئا مِنْهَا، وَلَا أَحَدٌ مِن التَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانٍ، وَهِيَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ الْمُتَوَاتِرُ عَن أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ: أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ مِن أَئِمَّةِ السُّنَّةِ. [٥/ ٤٠٩]
* * *
(كراهة السَّلَف أَنْ تُرَدَّ الْبِدْعَةُ بِالْبِدْعَةِ)
٤٥٩ - كَرِهَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ -كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ- أَنْ تُرَدَّ الْبِدْعَةُ بِالْبِدْعَةِ، فَكَانَ أَحْمَد فِي مُنَاظَرَتِهِ للجهمية لَمَّا نَاظَرُوهُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَأَلْزَمَهُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بُرْغُوثٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَخْلُوقٍ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ اللهُ جِسْمًا، وَهَذَا مُنْتَفٍ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحْمَد لَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ وَلَا عَلَى إثْبَاتِهِ؛ بَل قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وَنَبَّهَ أَحْمَد عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَدْري مَا يُرِيدُونَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَعْرفْ مُرَاد الْمُتَكَلِّمِ بِهِ لَمْ يُوَافِقْة، لَا عَلَى إثْبَاتِهِ وَلَا عَلَى نَفْيِهِ.
فَإِنْ ذَكَرَ مَعْنًى أَثْبَتَهُ اللهُ وَرَسولُهُ أَثْبَتْنَاهُ، وَإِن ذَكَرَ مَعْنًى نَفَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ نَفَيْنَاهُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الْمُبِينِ، وَلَمْ نَحْتَجْ إلَى أَلْفَاظٍ مُبْتَدَعَةٍ فِي الشَّرْعِ، مُحَرَّفَةٍ فِي اللُّغَةِ، وَمَعَانِيهَا مُتَنَاقِضَةٌ فِي الْعَقْلِ؛ فَيَفْسُدُ الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ وَالْعَقْلُ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَفْظُ "الْجَبْرِ" كَرِهَ السَّلَفُ أَنْ يُقَالَ جَبَرَ، وَأَنْ يُقَالَ مَا جَبَرَ. [٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠]
* * *
(الأدلة عَلَى عَوْدِ الرُّوحِ إلَى الْبَدَنِ بعد الموت)
٤٦٠ - عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَيَقُولُونَ: اُخْرُجِي أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَيِّبَةُ .. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ قَالَ: أُخْرُجِي أيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ .. ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ