438

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

هَذَا مَعْنَاهُ، أَنَّ كُل مَعْبُودٍ مِن دُونِ اللهِ بَاطِلٌ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢].
[٥/ ٥١٦ - ٥١٧]
* * *
(معنى الاستواء في قوله تعالي: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان: ٥٩])
٤٦٧ - قَالَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حدثَنَا عِصَامُ بْنُ الرواد، حدثَنَا آدمَ، حدثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَن الرَّبِيعِ عَن أَبِي الْعَالِيَةِ ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [فصلت: ١١]، يَقُولُ: ارْتَفَعَ.
قَالَ: وَرُوِيَ عَن الْحَسَنِ - يَعْني: الْبَصْرِيَّ - وَالرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ مِثْلُهُ كَذَلِكَ.
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ عَلَا عَلَى الْعَرْشِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الطلمنكي (^١): قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، الِاسْتِوَاءُ مِن اللهِ عَلَى عَرْشِهِ الْمَجِيدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللهِ: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨] .. إلَّا أَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ مِن أَهْلِ الْإِثْبَاتِ فِي هَذَا عَلَى أَقْوَالِ:
فَقَالَ مَالِكٌ ﵀: إنَّ الِاسْتِوَاءَ مَعْقُولٌ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَة.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمَن تَابَعَهُ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُم كَثِيرٌ: إنَّ مَعْنَى اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ: اسْتَقَرَّ.
وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: اسْتَوَى؛ أَيْ: ظَهَرَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: اسْتَوَى بِمَعْنَى عَلَا، وَتَقُولُ الْعَرَبُ:

(^١) في كتابِه: الوصول إلى معرفة الأصول.

1 / 444