444

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

وَمِن هَذَا الْبَابِ أَيْضًا: نُزُولُ الْمَلَائِكَةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم وَسَلَامُهُ: جِبْرِيلَ وَغَيْرِهِ.
فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ مَا وُصِفَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَأرْوَاحُ الْآدَمِيِّينَ مِن جِنْسِ الْحَرَكَةِ وَالصُّعُودِ وَالنُّزولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُمَاثِلُ حَرَكَةَ أَجْسَامِ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهَا مِمَّا نَشْهَدُهُ بِالْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهَا مَا لَا يُمْكِنُ فِي أَجْسَامِ الْآدَمِيِّينَ: كَانَ مَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ مِن ذَلِكَ أَوْلَى بِالْإِمْكَانِ، وَأَبْعَد عَن مُمَاثَلَةِ نُزُولِ الْأَجْسَامِ؛ بَل نُزُولُهُ لَا يُمَاثِلُ نزُولَ الْمَلَائِكَةِ وَأَرْوَاحَ بَنِي آدَمَ، وَإِن كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ مِن نُزُولِ أَجْسَامِهِمْ.
وَإِذَا كَانَ قُعُودُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ لَيْسَ هُوَ مِثْل قُعُودِ الْبَدَنِ: فَمَا جَاءَت بِهِ الْآثَارُ عَن النَبِيِّ ﷺ مِن لَفْظِ الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى؛ كَحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَغَيْرِهِمَا: أَوْلَى أَنْ لَا يُمَاثِلَ صِفَاتِ أَجْسَامِ الْعِبَادِ. [٥/ ٥٤٢ - ٥٢٧]
* * *
(نِزَاعُ النَّاسِ في الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ: نَاشِئٌ عَن نِزَاعِهِمْ فِي أَصْلَيْنِ)
٤٦٩ - نِزَاعُ النَّاسِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النَّزُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِن الأفْعَالِ اللَّازِمَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الرَّبِّ - سبحانه وتعالي -؛ مِثْل الْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالِاسْتِوَاءِ إلَى السَّمَاءِ وَعَلَى الْعَرْشِ؛ بَل وَفِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ مِثْل الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانِ وَالْعَدْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: هوَ نَاشِئٌ عَن نِزَاعِهِمْ فِي أَصْلَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى هَل يَقُومُ بِهِ فِعْلٌ مِن الْأَفْعَالِ؛ فَيَكُونُ خَلْقُهُ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِعْلًا فَعَلَهُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ، أَو أَنَّ فِعْلَهُ هُوَ الْمَفْعُولُ، وَالْخَلْقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ؟

1 / 450