462

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

وَالْعَقْلِ، وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي دَلَالَةِ الْقُرْآنِ الَّتِي تُسَمَّى الدَّلَالَةَ الشَّرْعِيَّةَ. [٦/ ٧٢]
٤٨٢ - ثُبُوتُ "مَعْنَى الْكَمَالِ" قَد دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِعِبَارَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ دَالَّة عَلَى مَعَانِي مُتَضَمِّنَةٍ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَمَا فِي الْقُرْآنِ مِن إثْبَاتِ الْحَمْدِ لَهُ وَتَفْصِيلِ مَحَامِدِهِ، وَأَنَّ لَهُ الْمَثَل الْأعْلَى، وإِثْبَاتِ مَعَانِي أَسْمَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: كُلُّهُ دَالٌّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَقَد ثَبَتَ لَفْظُ "الْكَامِلِ" فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ١، ٢] أَنَّ "الصَّمَدَ" هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْكَمَالِ، وَهوَ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤددِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَد كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَد كمُلَ فِي عَظَمَتِهِ. [٦/ ٧٢]
٤٨٣ - اللهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ النُّصُوصَ لِمُجَرَّدِ تَقْرِيرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ؛ بَل ذَكَرَهَا لِبَيَانِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ دُونَ مَا سِوَاهُ، فَأفَادَ الْأصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يَتِمُّ التوْحِيدُ: وَهُمَا إثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ رَدًّا عَلَى أَهْلِ التَّعْطِيلِ، وَبَيَانِ أنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ لَا إلهَ إلَّا هُوَ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. [٦/ ٨٣]
* * *
(لَفْظُ التَّشَابُهِ لَيْسَ هُوَ التَّمَاثُلَ)
٤٨٤ - لَفْظُ "التَّشَابُهِ" لَيْسَ هُوَ التَّمَاثُلَ فِي اللَّغَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْئًا هُوَ مُمَاثِلٌ فِي اللُّغَةِ. [٦/ ١١٣]
* * *
(لَفْظ الْمُنَاسَبَةِ مُجْمَلٌ)
٤٨٥ - الْمُنَاسَبَةُ: لَفْظٌ مُجْمَلٌ؛ فَإِنَّهُ قَد يُرَادُ بِهَا التَّوَلُّدُ وَالْقَرَابَةُ، فَيُقَالُ: هَذَا نَسِيبُ فُلَانٍ وَيُنَاسِبُهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُم قَرَابَةٌ مُسْتَنِدَةٌ إلَى الْوِلَادَةِ وَالْآدَمِيَّةِ، وَاللهُ -سبحانه وتعالي- مُنَزَّهٌ عَن ذَلِكَ.

1 / 468