490

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

(تَنَوُّعُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بحسبِ التَّجْرِيدِ وَالاقْتِرَانِ، ومعنى الإيمان لغة وشرعًا، والفرق بينه وبين الإسلام، والرد على المبتدعة، وهل النزاع بين أهل السُّنَّة ومرجئة الفقهاء نزاعٌ لفظيّ؟)
٥٠٤ - اسْمُ الْإِيمَانِ:
- تَارَةً يُذْكَرُ مُفْرَدًا غَيْرَ مَقْرُونٍ بِاسْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا بِاسِمِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَلَا غَيْرِهِمَا.
- وَتَارَة يُذْكَرُ مَقْرُونًا إمَّا:
أ - بِالْإِسْلَامِ؛ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جبرائيل (^١): "مَا الْإِسْلَامُ وَمَا الْإِيمَانُ؟ "، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
ب - وَكَذَلِكَ ذُكِرَ الْإِيمَانُ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ وَذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِن الْقُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [فصلت: ٨].
ج - وَإِمَّا مَقْرُونًا بِاَلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الروم: ٥٦].
فَلَمَّا ذَكَرَ الْإِيمَانَ مَعَ الْإِسْلَامِ: جَعَلَ الْإِسْلَامَ هُوَ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ: الشَّهَادَتَانِ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ، وَجَعَلَ الْإِيمَانَ مَا فِي الْقَلْبِ مِن الْإِيمَانِ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ.
وَهَكذَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد (^٢) عَن أَنَسٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الإسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالإِيمَانُ: في الْقَلْبِ".
وَإِذَا ذُكِرَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُجَرَّدًا: دَخَلَ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ؛ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الشُّعَبِ: "الِإيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَما قَوْلُ لَا إلهَ إلَّا اللهُ

(^١) تقدم تخريجه.
(^٢) (١٢٣٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجاهع (٢٢٨٠).

1 / 496