455

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

وهذا الحديث في معنى القول الذي رجحته القاعدة السابقة فهو - أيضا - مرجّح له.
ومن القواعد التي دلت على ترجيح هذا القول قاعدة «القول الذي تؤيده قرائن في السياق فهو مرجّح على ما خالفه».
قال العلاّمة الشنقيطي: وقوله: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ من القرائن الدالة على ترجيح ما اختاره ابن كثير من أن «الإمام» في هذه الآية كتاب الأعمال اهـ (^١).
وقال الطاهر بن عاشور - بعد أن فسّر قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾
-: وفرّع على هذا قوله: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ تفريع التفصيل لما أجمله قوله: ﴿نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ،﴾ أي ومن الناس من يؤتى كتابه، أي كتاب أعماله بيمينه اهـ (^٢).
وآخر هذه الوجوه التي ترجح هذا القول أنه قول حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵁.
وذهب الإمام الطبري إلى ترجيح القول بأن «الإمام» هو الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا.
وعلل ترجيحه هذا بقوله: لأن الأغلب من استعمال العرب الإمام فيما ائتمّ واقتدى به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى، ما لم يثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها اهـ (^٣).
وهذه القاعدة التي استعملها الطبري في الترجيح هنا من القواعد المشتهرة عنده، وقد سبق الكلام عليها وهي قاعدة: «يجب حمل كلام الله - تعالى - على المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر».

(^١) أضواء البيان (٣/ ٦١٧).
(^٢) التحرير والتنوير (١٥/ ١٦٨).
(^٣) جامع البيان (١٥/ ١٢٧).

2 / 164