لأن الخطاب الخاص به ﷺ في قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾
الآية، لو كان حكمه خاصا به ﷺ لأغنى ذلك عن قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ كما هو ظاهر (^١).
والتخصيص هو: إخراج بعض ما تناوله العموم (^٢).
ومخصصات العموم قسمان (^٣).
القسم الأول: المخصصات المتصلة:
وهي ما لا يستقل بنفسه، ويتعلق معناه باللفظ الذي قبله، وهي أنواع:
منها: الاستثناء، نحو قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦].
ومنها: الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥].
ومنها: الغاية، نحو قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾
[المائدة: ٦].
ومنها: الصفة، والمراد بها المعنوية لا النعت بخصوصه، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣].
القسم الثاني: المخصصات المنفصلة:
وهي: ما يستقل بنفسه، ولا يكون متصلا بالعام في الكلام، وتشمل دليل العقل، ودليل الحس، والدليل النقلي، والإجماع.
نحو قوله تعالى: ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] فإنا نعلم بالضرورة أنه
(^١) انظر أضواء البيان (٢/ ٦٥ - ٦٧).
(^٢) العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٥)، وعرّف بغير هذا انظر البحر المحيط للزركشي (٣/ ٢٤١)، وشرح الكوكب (٣/ ٢٦٧).
(^٣) انظرها في البحر المحيط للزركشي (٣/ ٢٧٣) ما بعدها، وشرح الكوكب (٣/ ٢٧٧) وما بعدها، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ١٠١، والإتقان (٣/ ٤٦).