488

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

٢ - ومنهم أبو بكر بن العربي: فقد استعمل هذه القاعدة في الترجيح في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ﴾
[البقرة: ١٩٦]. بعد أن ذكر قول الحسن وعكرمة: بأنه صيام عشرة أيام.
قال: قالوا: لأن الله تعالى ذكر الصيام ههنا مطلقا، وقيده في التمتع بعشرة أيام، فيحمل المطلق على المقيد.
قلنا: هذا فاسد من وجهين:
أحدهما: أن المطلق لا يحمل على المقيد إلا بدليل في نازلة واحدة
الثاني: أن النبي ﷺ قد بين في الحديث الصحيح قدر الصيام، وذلك ثلاثة أيام (^١). اه (^٢).
٣ - ومنهم الفخر الرازي: فقد استعمل هذه القاعدة في الترجيح في تفسيره، فبعد أن اختار ما ترجح هذه القاعدة، قال معللا لاختياره: لأن اللفظ مطلق، فتخصيصه ببعض الجهات دون البعض ترجيح من غير مرجح وهو غير جائز. اه (^٣).
٤ - ومنهم ابن جزي الكلبي: فقد ذكر هذه القاعدة من وجوه الترجيح التي ذكرها في مقدمة تفسيره، قال فيها: العاشر: تقديم الإطلاق على التقييد، إلا أن يدل دليل على التقييد. اه (^٤).
٥ - ومنهم بدر الدين الزركشي: قال في البرهان: إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه، وإلا فلا، والمطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده؛ لأن الله - تعالى

(^١) أي: في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين، البخاري، كتاب المحصر، باب قول الله تعالى:
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ انظر الصحيح مع الفتح (٤/ ١٦). ومسلم، كتاب الحج، حديث رقم (٨٠ - ٨٦). وفيه قول النبي ﷺ: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو أنسك بشاة».
(^٢) أحكام القران (١/ ١٧٧).
(^٣) مفاتيح الغيب (٦/ ٥٥).
(^٤) التسهيل (١/ ٩).

2 / 197