Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٤ هـ
فمنها: إقرار واضعه بوضعه، كحديث فضائل القرآن، اعترف بوضعه ميسرة بن عبد ربّه، فيُرد حديثه ذلك، وسائر مروياته، وليس هذا قبولا لقوله مع اعترافه بالمفسق، وإنما هو مؤاخذة له بموجب إقراره، كما يؤاخذ الشخص باعترافه بالزنى، والقتل، ونحوهما، واستُفيد من جعلنا هذا أمارة أنا لا نقطع على حديثه ذلك بالوضع؛ لاحتمال كذبه في إقراره، نعم إذا انضمّ إلى إقراره قرائن تقتضي صدقه فيه قطعنا به، ولا سيما إذا كان إخباره لنا بذلك بعد توبته.
ومنها: ما ينزّل منزلة إقراره، ومثاله -كما قال العلامة الزركشيّ، والحافظ العراقيّ- أن يُعيّن المتفرّد بالحديث تاريخ مولده، أو سماعه بما لا يمكن معه الأخذ عن شيخه، أو يقول: إنه سمع في مكان يُعلَم أن الشيخ لم يدخله، وقال الحافظ في "نكته" على ابن الصلاح: الأولى أن يمثّل لهذه الأمارة بما رواه البيهقيّ في "المدخل" بسنده الصحيح، أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله الجويباريّ في سماع الحسن من أبي هريرة ﵁، فروى لهم بسنده إلى النبيّ ﷺ: سمع الحسن من أبي هريرة. قال ابن عرّاق: إنما عُرف كذب هذا الحديث بالتاريخ، فلو قال الزركشيّ، والعراقيّ في الصورة الأولى، كأن يكذّبه التاريخ لشمل هذا المثال. والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله ابن عراق فيه نظر؛ فإن التاريخ في سماع الحسن من أبي هريرة، لا يكذّب؛ لأن أبا هريرة ﵁ مات سنة (٥٩ هـ) وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، فهما عاشا معا وقتا طويلًا، فالتاريخ لا يكذب السماع، بل صحّ أنه قال في حديث المختلعات: لم أسمع هذا الحديث إلا من أبي هريرة ﵁، أخرجه النسائيّ عن إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن سلمة، عن وُهيب، عن أيوب، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٩١: وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته، وهو يؤيّد أنه سمع من أبي هريرة ﵁ في الجملة، وقصّته في هذا شبيهة بقصّته في سمرة سواءً. انتهى. وقد ذكرت تمام البحث في هذا في شرح حديث المختلعات المذكور من شرح النسائيّ، ورجّحت القول بسماع الحسن من أبي هريرة ﵁، فراجعه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم.
ومنها: أن يصرّح بتكذيب راويه جمع كثير، يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، أو تقليد بعضهم بعضًا.
ومنها: قرينة في حال الراوي، كقصة غياث بن إبراهيم مع المهديّ، كما سبق بيانه.
ومنها: قرينة في المرويّ، كمخالفته لمقتضى العقل بحيث لا يقبل التأويل،
1 / 331