161

Al-radd ʿalāʾl-Akhnāʾī Qāḍīʾl-Mālikiyya

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

Editor

أحمد بن مونس العنزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠هـ - ٢٠٠٠م

أما لفظ قبر النبي ﷺ على الخصوص فلا يعرف لا عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وكل ما روي فيه فهو ضعيف، بل هو كذب موضوع عند أهل العلم بالحديث، كما قد بسط هذا في مواضع.
الوجه السابع: أن يقال: الذين أثبتوا استحباب السلام عليه عند الحجرة -كمالك وابن حبيب وأحمد بن حنبل / وأبي داود- احتجوا إما بفعل ابن عمر كما احتج به مالك وأحمد وغيرهما، وإما بالحديث الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال (ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇، فهذا عمدة أحمد وأبي داود وابن حبيب وأمثالهم، وليس في لفظ الحديث المعروف في السنن والمسند (عند قبري) لكن عرفوا أن هذا هو المراد، وأنه لم يردّ على كل مسلّم عليه في كل صلاة في شرق الأرض وغربها، مع أن هذا المعنى إن كان هو المراد بطل الاستدلال بالحديث من كل وجه على اختصاص تلك البقعة بالسلام، وإن كان المراد هوالسلام عليه عند قبره كما فهمه عامة العلماء فهل يدخل فيه من سلم من خارج الحجرة؟ فهذا مما تنازع فيه الناس.
وقد نوزعوا في دلالته، فمن الناس من يقول هذا إنما يتناول من سلّم عليه عند قبره كما كانوا يدخلون الحجرة على زمن عائشة فيسلمون على النبي ﷺ فكان يرد عليهم فأولئك سلموا عليه عند قبره وكان يرد عليهم، وهذا قد جاء

1 / 254