282

Al-radd ʿalāʾl-manṭiqiyyīn

الرد على المنطقيين

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وسلامه عليه.
وبقايا هذا الشرك في بلاد الشرق في بلاد الخطا والترك يصنعون الأصنام على صورة النمرود ويكون الصنم كبيرا جدا ويعلقون السبح في أعناقهم ويسبحون باسم النمرود ويشتمون إبراهيم الخليل.
وكان من النفر القادمين إلى دمشق سنة ٦٩٩ تسع وتسعين وستمائة بعض هؤلاء وهو يجمع بين أن يصلي الصلوات الخمس وبين أن يسبح باسم نمرود وهذا أيضا مذهب كثير من هؤلاء المتفلسفة وعلمائهم وعبادهم يصلون الصلوات الخمس ويعبدون الشمس والقمر أو غيرهما من الكواكب ومن هؤلاء طوائف موجودون في الشام ومصر والعراق وغير ذلك.
وسبب ذلك أنه يحصل لهم أحيانا من جنس ما يظهر للمشركين الذين كانوا يعبدون الكواكب والأصنام فأنه كانت من الشياطين تدخل في الصنم وتكلم عابديه فتخبرهم بأمور مكاشفة لهم وتأمرهم بأمور يطلبون منهم قضاء حوائجهم.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ قال ابن عباس: "كان في كل صنم شيطان يتراأى للسدنة فيكلمهم" وقال أبي بن كعب: "مع كل صنم جنية".
ولهذا لما أرسل النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى العزى وكانت العزى عند عرفات خرجت منها عجوز ناشرة شعرها وقال النبي ﷺ: "هذه شيطانة العزى وقد يئست العزى أن تعبد بأرض العرب " وكان خالد يقول: "يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك" وأما اللات فكانت عند الطائف ومناة الثالثة الأخرى كانت حذو قديد بالساحل

1 / 284