Al-radd ʿalāʾl-manṭiqiyyīn
الرد على المنطقيين
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
وإبراهيم ﷺ لم يرد هذا ولا هذا كما قد بسط في غير هذا الموضع وبين أن كل واحد من الاستدلال بالحركة على الحدوث أو الإمكان دليل باطل كما يقول ذلك أكثر العقلاء من اتباع الأنبياء وأهل الكلام وأساطين الفلاسفة.
ولكن كان قومه يعبدون الكواكب مع اعترافهم بوجود رب العالمين وكانوا مشركين يتخذ احدهم له كوكبا يعبده ويطلب حوائجه منه كما تقدم الإشارة إليه ولهذا قال الخليل ﵇: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال تعالى أيضا: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ فأمر سبحانه بالتأسي بإبراهيم والذين معه في قولهم لقومهم: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .
وكذلك ذكر الله عنه في سورة الصافات أنه قال لقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال لهم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ .
فالقوم لم يكونوا جاحدين لرب العالمين ولا كان قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ هذا الذي هو خلق السموات والأرض على أي وجه قاله سواء قاله إلزاما لقومه أو تقديرا أو غير ذلك ولا قال احد قط من الآدميين أن كوكبا من الكواكب أو أن الشمس والقمر أبدعت السموات كلها
1 / 305