228
سادسًا: أن العتاب فيما قيل أنه عوتب عليه رسول الله ﷺ، إنما كان على ما حَكَمَ فيه رسول الله ﷺ بالاجتهاد، والاجتهاد محتمل الخطأ، فكان تصحيح الخطأ فى اجتهاده من الله ﷿، بتوجيهه ﷺ إلى الأخذ بالصوب فعاد الحكم بذلك إلى الوحي.
سابعًا: عدم ورود نهى عما عوتب فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حتى يكون عتابهم ثمَّ ذم.
ثامنًا: إنه ما من آية ظاهرها عتاب رسول الله ﷺ إلا وهى واردة فى مقام المنَّة على رسول الله ﷺ، وبيان عظيم فضله ومكانته عند ربه ﷿ بأعظم ما يكون البيان.
... وإليك التفصيل:
ما استدلوا به من قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ (١) .
هذه الآية بحسب الأسلوب العربى، تفيد تكريم النبى ﷺ وتعظيمه، خلافًا لمن وهم، ففهم منها عتابه أو تأنيبه، لأن النبى ﷺ لم يخالف أمرًا ولا نهيًا، فيستوجب ما فهمه ذلك الواهم.
فرسول الله ﷺ لما عزم على الخروج إلى تبوك، استأذنه بعض المنافقين فى التخلف، لأعذار أبدوها، فأذن لهم فيه لسببين:
أحدهما: أن الله لم يتقدم إليه فى ذلك بأمر ولا نهى.
ثانيهما: أنه لم يرد أن يجبرهم على الخروج معه، فقد يكون فى خروجهم على غير إرادتهم ضرر.

(١) الآية ٤٣ التوبة.

1 / 228