.. وهذا يدل على أن النبى ﷺ لم يدر بخلده، أن ينهى المعركة قبل الإثخان فى العدو ليأخذ الأسرى، ويغنم أصحابه المغانم، ويؤكده ما رواه ابن إسحاق فى سيرته: "ولما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله ﷺ فى العريش (١) وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذى فيه رسول الله ﷺ متوحشًا السيف فى نفر من الأنصار، يحرسون رسول الله ﷺ، يخافون عليه كرة العدو، ورأى رسول الله ﷺ فى وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال له رسول الله ﷺ لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم؟ قال: أجل، والله يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان فى القتل أحب إلى من استبقاء الرجال" (٢) .
(١) هو: كل ما يستظل به. النهاية فى غريب الحديث ٣/١٨٧.
(٢) أخرجه ابن إسحاق فى السيرة النبوية لابن هشام، ٢/٢٩٠ نص رقم ٧٥٣، وذكره ابن كثير فى البداية والنهاية ٣/٢٨٤ نقلًا عن ابن إسحاق.