238
.. أما الكتاب المذكور فى قوله تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ فقد أدى إبهامه إلى اختلاف العلماء فيه على أقوال كثيرة أوصلها الشوكانى (١) إلى ستة أقوال، لعل أرجحها وأقربها إلى المعقول، وأولاها بالقبول هو: ألا يعذب الله أحدًا إلا بعد أن يقدم إليه أمرًا أو نهيًا فيخالف ما قدمه الله إليه (٢) .
... والمعنى: لولا أنه سبق منى أن لا أعذب أحدًا إلا بعد النهى لعذبتكم على ما أخذتم من الفداء. إذ لو كان منهيًا عنه محرمًا لاستحقوا بمخالفته العذاب، فالمراد بالكتاب: حكم الله الذى كتبه وقدره، وهذا التفسير ينفى أن يكون أمر فداء الأسارى معصية لعدم النهى (٣) .

(١) هو: محمد بن على بن محمد الشوكانى، فقيه مجتهد، من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، من مؤلفاته: فتح القدير فى التفسير، وإرشاد الفحول فى أصول الفقه، مات سنة ١٢٥٠هـ له ترجمة فى: البدر الطالع للشوكانى ٢/٢١٤ – ٢٢٥ رقم ٤٨٢، والفتح المبين لعبد الله المراغى ٣/١٤٤ – ١٤٥، والرسالة المستطرفة للكتانى ص١٥٢، ومعجم المؤلفين لكحالة ١١/٥٣٣.
(٢) فتح القدير ٢/٣٢٥، ٣٢٦.
(٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/٣٤، وروح المعانى للألوسى ١٠/ ٣٤، والبحر المحيط لأبى حيان ٤/٥١٩.

1 / 238