242
.. ومن هنا يظهر جليًا أن النبى ﷺ لم يختر أخذ الفداء ولا حبذه، بدليل ما رواه البخارى من قوله ﷺ فى أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدى (١) حيًا، ثم كلمنى فى هؤلاء النتنى (٢) لتركتهم له" (٣) .
... وهذا يدل على أن لا عتاب على أخذ الفداء لعزم رسول الله ﷺ على ترك الأسرى، وإطلاقهم بدون فداء، فيما لو كان المطعم بن عدى حيًا، وكلم رسول الله ﷺ فيهم.

(١) هو المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، دخل رسول الله ﷺ مكة فى جواره مرجعه من الطائف، وبات رسول الله ﷺ فى بيته ليلة دخوله مكة، وفى الصباح خرج رسول الله ﷺ، ومعه المطعم بن عدى، وبنوه السبعة فطاف رسول الله ﷺ بالبيت، وهم محتبون بحمائل سيوفهم فى المطاف لحمايته، فلما انصرف رسول الله ﷺ انصرفوا معه وأعلن ذلك فى قريش. وقد توفى المطعم بن عدى بعد هجرة رسول الله بيسير وهو على دين قومه، وخبر ذلك فى البداية والنهاية لابن كثير ٣/١٣٥، ١٣٦.
(٢) يعنى أسارى بدر، وأحدهم: نتن كزمن وزمنى، سماهم نتنى لكفرهم كقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ جزء من الآية ٢٨ التوبة، وينظر: النهاية فى غريب الحديث ٥/١٢.
(٣) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب فرض الخمس، باب ما من النبى ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس ٦/٢٨٠ رقم ٣١٣٩، وفى كتاب المغازى ٧/٣٧٥ رقم ٤٠٢٤ من حديث جبير بن مطعم رضى الله عنه.

1 / 242