244
.. ويؤيد أنه لا عتاب على رسول الله ﷺ فى أخذ الفداء، أنه ﷺ سبق أن فادى الحكم بن كيسان (١) وعثمان بن عبد الله بن المغيرة (٢) اللذين أسرتهما سرية عبد الله بن جحش الأسدى رضى الله عنه (٣) حين أرسله رسول الله ﷺ ومعه ثمانية من المهاجرين – إلى وادى نخلة بين مكة والطائف لرصد عير قريش – وذلك قبل غزوة بدر الكبرى بأكثر من شهرين، فالتقوا بهم فى آخر يوم من رجب، من السنة الثانية من الهجرة، فغنموا العير، واقتادوا معهم الأسيرين إلى المدينة، فوقف رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وقال أهل الكفر: استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وأكثروا فى ذلك، فرد الله عليهم قولهم فأنزل: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهوكافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" (٤) .

(١) قدم به أسيرًا على رسول الله ﷺ، فأسلم وحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة، شهيدًا. له ترجمة فى: أسد الغابة ٢/٥٤ رقم ١٢٢٦، والاستيعاب ١/٣٥٥ رقم ٥٢٢.
(٢) ذهب حين فدى إلى مكة، فمات بها كافرًا. السيرة النبوية لابن هشام ٢/٢٥٩ نص رقم ٧٠٩ والدرر فى اختصار المغازى والسير لابن عبد البر ص١٠١.
(٣) صحابى جليل له ترجمة فى: تجريد أسماء الصحابة ١/٣٠٢، وتاريخ الصحابة ص١٦٠ رقم ٧٧٧، وأسد الغابة ٣/١٩٤ رقم ٢٨٥٨، والاستيعاب ٣/٨٧٧ رقم ١٤٨٤.
(٤) الآية ٢١٧ البقرة.

1 / 244